638

ولرجواه فحقق ... وببشر فتلقه قال شمس الدين: لا أدري بما أكافي هذا المقام والذي أجد الآن بقشة أداتي بما فيها فأعطاه إياها بجميع ما فيها. وكان القاضي بديع النظم وحيدا فيه، مفخرا لأهل اليمن، ولطال ما امتحنت أرباب البلاغة بأبيات رويت للقاضي في الشريف حسن بن أبي نمي، منها:

حنين ولكن حال بينهما البعد ... وشوق ولكن دونه الغور والنجد

وأفئدة كادت تطير صبابة ... إليهم ولكن من لمضناهم بعد

تنور برقا لاح من سوح أرضهم ... كسيف بقلب الجيش فارقه الغمد

فأظهر سرا للهوى كان مضمرا ... ففي كبد وقد وفي ناظر سهد

ومنها:

فيا حبذا من ذي ألال مراحنا ... ومسرحنا والعيس قد شقها الوجد

ويا حبذا ليل هنالك طيب الأريج ولا حر هناك ولا برد

بذيا لك الوادي أضعنا عقولنا ... إلى أن تساوى عندنا الهزل والجد

ومنها:

قضينا بها آمالنا مثلما قضت ... قصارى أمانيها من الحسن الوفد

مليك إذا استقبلت غرة وجهه ... وقبلت منه الكف قابلك السعد

مليك يرى أن الشجاعة والسخا ... فروض على السادات ما منهما(1) بد

فما يتردد الثقات منهم المرتاض بهذه الصناعة أن هذا من شعر الحسن بن حجاج، ولكنه - رحمه الله - كثير الولوع بالإلهيات(2) والنبويات والعلويات، والذب عن الإسلام وعن أعراض أهل البيت، وهو مكثر في هذه جدا، فمن شعره ما كتبه في هامش كتاب (الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين) لمحمد بن محمد الطائي عندما أنشده الطائي في آخر الكلام، في الحديث السادس والعشرين، وهو قوله: فأنشدونا لبعضهم:

الشافعي إمام الناس كلهم ... بالعلم والحلم والعلياء والبأس

له الإمامة في الدنيا مسلمة ... كما الخلافة في أولاد عباس

97/أصحابه خير أصحاب ومذهبه ... خير المذاهب عند الله والناس

فكتب القاضي - رحمه الله - هذه الأبيات كالمجيب:

إن الخلافة في آل النبي كما ... كانت لوالدهم من غير إلباس علي المرتضى من لا يقاس به ... بعد النبي أخو فضل من الناس

صفحه ۱۷۴