614

بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام- هو المعروف بذي الدمعة ويقال: ذو العبرة، لكثرة بكائه، وكان يكنى بأبي عبد الله، وأمه أم ولد، وكان من أصحاب جعفر الصادق رباه وكفله؛ لأن أباه - عليه السلام- قتل وهو صغير، والحسين بن زيد من أنصار محمد بن عبد الله النفس الزكية - عليه السلام- في عدة من الفضلاء كأخيه عيسى بن زيد وموسى بن جعفر وعبد الله بن جعفر - عليهم السلام- وكالمنذر بن محمد بن عبد الله بن الزبير، وكان ابن أبي ذئب وابن عجلان بايعاه أيضا، وخرج معه مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وابنه عبد الله بن مصعب وأبو بكر بن أبي سبرة الفقيه الذي يروي عنه الواقدي، وكان مالك بن أنس يحض في الناس على بيعته، فقيل له: إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر، فقال: إنما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين، فأسرع الناس إلى مبايعته، قال الأصفهاني: إنه - رضي الله عنه - شهد حرب محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام- ثم توارى فكان مقيما في منزل جعفر بن محمد سنين، وكان /83/ جعفر رباه، ونشأ في حجره منذ قتل أبوه، وأخذ عنه علما كثيرا، فلما لم يذكر فيمن طلب لم يأنس به من أهله وإخوانه، وكان أخوه محمد بن زيد مع أبي جعفر مسودا لم يشهد مع محمد وإبراهيم حربهما، فكان مكاتبته بما يسكن منه، ثم ظهر بعد ذلك بالمدينة ظهورا تاما إلا أنه كان لا يجالس أحدا ولا يدخل إليه إلا من يثق به، قال الأصفهاني: سمي ذا الدمعة لكثرة بكائه، وروى يحيى بن الحسين بن زيد قال: قالت أمي لأبي ما أكثر بكاك، فقال: وهل ترك لي السهمان والنار سرورا يمنعني من البكاء، يعني بالسهمين الذين قتل بهما أبوه زيد وأخوه يحيى.

صفحه ۱۴۸