593

ومنهم العلامة الحسن بن عمر القرشي المالكي، حكى أبو فراس بن دعثم أنه وصل منه كتاب إلى اليمن قال فيه: لما بايعت الشريف الأجل أبا علي يوسف بن علي الحسني (بينبع) للإمام عبد الله بن حمزة - عليه السلام- وكان إذ ذاك /72/ المذهب والعقيدة مالكيا، فعرضت لي فكرة في الطاعة بالقول واللسان، والمخالفة بالقلب والجنان، وكثر ترددي في ذلك فجرى على خاطري قوله تعالى : ?وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره? [آل عمران:72] فعلمت أني إن استقمت على ذلك انتظمت في سلكهم وتحملت من إفكهم، فأداني اجتهادي إلى أني لم أجد مسلكا إلى الخلاص إلا بالتوسل إلى الله تعالى بالغدو والآصال بالعترة النبوية - صلوات الله عليهم - أن يوضح لي طريق الرشاد، ويوفقني لمسلك السداد، ففتح الله تعالى علي في ليلة الجمعة من شهر جمادى الأولى من سنة تسع وتسعين وأنا بين النائم واليقظان فرأيت ناسا في فضاء من الأرض محدقين على شخص فتطلعت نحوهم ودنوت فإذا بشخص جالس على دكة عالية مبنية وحده وإ ذا برجل نحيف الجسم عليه آثار المجاهدة والعبادة قائم على الأرض على(1) يمين ذلك الشخص وهو أقرب الناس منه فسألت من هذا الصبي؟ فقيل: هذا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فتقدمت إليه وأخذت بيده أقبلها وأقول: أشهد أنك إمامي حقا، فقال لي: بل أنا نبيك، وهذا إمامك، فاتبعه، فأعدت القول ثلاثا فأعاده علي ثلاثا، فقلت: قبلت ورضيت، فتحولت من بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وفمت عن يمين ذلك الشخص ثم قلت يا رسول الله ما اسمه؟ فقال: عبد الله المنصور بالله أبو محمد، ثم قال: معاشر الناس، هذا إمامكم فاتبعوه ثلاث مرات، فانتبهت وإن يدي لفي يده أقبلها وأقول ?جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا? [الإسراء:81]، إلى آخر كتابه. وله قصة أخرى ضاق عنها القرطاس.

صفحه ۱۲۲