589

يا أشعرية يا زناديق الورى ... يا رأس كل منافق شيطان وللشافعي أقوال ينقض بعضها بعضا، ولا يأول بعضها إلى بعض اعتراضا ونقضا مع اختلاف سمكها، وتباين مسلكها، وصحة مثل هذا ممتنعة، والطريق إليه منقطعة، وأما أبو حنيفة ومالك فلهما مثل ما له، إذ المنازعة بينهم دائمة، وإلى يوم القيامة قائمة، وقد أمر الله بالتعاون والائتلاف، ونهى عن التفرق والاختلاف، فقال: سبحانه وتعالى ?وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان? [المائدة:2]، واتفاق الأفعال لا يصح مع اختلاف الأقوال، وقال سبحانه وتعالى: ?ألا لله الدين الخالص? [الزمر:3] والخالص ما لا اختلاف فيه، وأخبر - جل وعلا - أن الخلاف صفة ناقصة، فقال سبحانه وتعالى: ?ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا? [النساء:82]، وإذا لم يجز الخلاف في الكتاب لم يجز الخلاف(1) في السنة إذ عنه صدرت وبقوامصه حبرت، وقد صح أن الله سبحانه وتعالى، فرد فما له شريك ولا ممن براه معاند، ذلك دين الله منذ قضى به علينا إلى يوم القيامة واحد، وفصل الخطاب في حصر الاختلاف، والحث على الائتلاف قول الله سبحانه وتعالى: ?وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله? [الأنعام:153]، وقوله سبحانه وتعالى: ?إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء? [الأنعام:159] فوقف مملوك إنعامه وقوف متحير متفكر؛ إذ عن الخلاف نهاني، وإليه دعاني، وبالوفاق أمرني، وعن أصله وأهله أصدرني:

أترك آل النبي عمدا ... وابتغي سائر الرواة

كطالب الري من قليب ... وعنده زاخر الفرات

أو يبتغي التمر من أراك ... وعنده النخل باسقات

لم يحض آل النبي إلا ... بالقتل والسبي والشتات

وقد دعوا بعدهم إماما ... كل ظلوم وكل عاتي وكل من قد أجاز عمدا ... كشف ستور المحرمات

صفحه ۱۱۸