585

ولا فض صرف الدهر حرف سنانها ... ولا صحبت إلا السعادة واليمنى خص الله تعالى حضرة القاضي الأجل، وحرس عليه دين الإسلام حراسة كتابه العزيز من النقص والمزيد، تنزيل من حكيم حميد، وختم لنا وله بالخير في عفو وعافية، وقد انتهى إلينا أنه سيد البلاد عندهم وأنه عالمها وأنه متبوع غير تابع، وإذا كان كذلك فالواجب عليه أن يكون على السنة البيضاء والطريقة المثلى إما شافعي وإما حنفي، وإما مالكي، فإنهم أئمة الهدى ومصابيح الدجى، ولا يلتفت إلى من يزخرف له القول في العلم، فإن العلم هو الأخذ بالكتاب والسنة والإجماع [من](1) الأمة والقياس الجلي، والزيدية لا يقولون بأخبار الآحاد من السنة، وقد اجتمع على الأخذ بها الشافعي وأبو حنيفة وعلماء السنة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لعلي بن أبي طالب - كرم الله وجهه في الحنة-: (لئن يهدي الله على يديك رجلا خير لك من حمر النعم تنحرها في سبيل الله تعالى، فإن شككت في شيء سترته عليك كاتبتنا وشافهتنا فوالله /67/ ما تنتفع ونتنفع بل المسلمون والسلام.

وهذا جواب القاضي العبيدي المذكور:

دعوت ملبيا يا خير داعي ... وأسمعت النصيحة أذن واعي

وأودعت الأمانة قلب من لا ... يفارق دينه لهوى مطاع

يرى تفضيل أهل البيت فرضا ... كتفضيل العيان على السماع

فيا لك منة يعلو سناها ... إذا ذكرت سنا الشكر المذاع

أتت في رقعة وردت بها عن ... لسان معرب ويد صناع

تقهقر عن بلوغ (......)(2) أو في ... بلاغتها عدي بن الرقاع

ولا عجب لأنك فذ عصر ... تشير يدي إليه بلا دفاع

وإنك عند تختلف المعاني ... تمد إلى البيان أتم باع

سعى وسعيت غيرك للمعالي ... ففزت بها وقصر كل ساعي

وقمت بحرمة الإسلام نصحا ... وتهذيبا لمرعي وراعي

وما ميمون نصحك حين وافى ... بمطرح لدي ولا مضاع

وقل فيه: هدية ذي وداد ... أتتك بما يزاد ولا يزاع

ولكني رأيت مقال ما قد ... أشرت به شديد الامتناع وكيف يصح تقليدي أناسا ... وبينهم التنازع والتداعي

صفحه ۱۱۴