565

وللشيخ مصنفات عدة، منها (كتاب حافل في مناقضات أهل المنطق)(1)، ومنها (الفائق في الأصول) (2)، ومنها (التبيان) (3) في الكلام، ومنها (الكاشف لذوي البصائر في إثبات الأعراض والجواهر) (4)، ومنها (العشر الفوائد) (5)، ومنها (كتاب المقصود في المقصور والممدود) (6)، وجواب القاضي الرشيد المسمى (بتقريب البعيد من مسائل الرشيد) (7)، والقاضي الرشيد المذكور هو أحمد بن علي بن إبراهيم بن الزبير الغساني الأسواني المصري، يلقب بالرشيد، وكنيته أبو الحسن، مولده (بأسوان)، وهي بلدة من صعيد مصر، وخرج منها إلى مصر فأقام بها واتصل بملوكها في آخر أيام بني عبيد، ومدح وزراءها، وتقدم عندهم، وكان شاعرا كاتبا فقيها نحويا لغويا عروضيا مؤرخا منطقيا مهندسا عارفا بالطب والموسيقى والنجوم، وأنفذ برسالة إلى اليمن، ثم قلد قضاة اليمن ولقب بقاضي القضاة، ولما استقر بها سمت نفسه إلى رتبة الخلافة فسعى فيها وأجابه قوم، وسلم عليه بها وضربت له السكة وكتب على أحد وجهي السكة: قل هو الله أحد، وعلى الوجه الآخر: الإمام الأمجد أبو الحسن أحمد، ثم قبض عليه ونفذ مكبلا إلى قوص، وجرت عليه أمور عظيمة وأهوال كثيرة، ثم اتصل بالسلطان صلاح الدين بن أيوب في قدومه إليه من سكندرية(8)، وقاتل المصريون معه، ولم يزل شاور وزير بني عبيد يطلبه حتى ظفر به فقتله شنقا وضربا(1)، سنة ثلاث وستين وخمسمائة ولقي من رجال الزيدية عليان بن سعد وجماعة من الزيدية، وأورد عليهم، وراجعهم، وكانوا فقهاء لا يتمسكون من الإجابة إلا بأقوال الأئمة، فحضر نشوان بن سعيد، وقال له: هؤلاء فقهاء مذهبنا، لكن أنا أتولى جوابك، فلم يزل يراجعه حتى أفحمه، وكان ذلك الاجتماع بنجران، وكان بين الرشيد وبين الحسن الرصاص - رحمه الله - مراجعات، وكتب إلى الشيخ أبياتا سأله عنها وأجابها بأحسن جواب، ولم يزل يرتفع شأن الرشيد حتى وصل زيد بن الحسن البيهقي - رحمه الله - فتضاءل، وصغر، وتشوق إلى ديار مصر، وكتب إلى أخيه والجواب الذي ذكرناه أولا عن الشيخ الحسن بمسائل الرشيد لم يكن موجها بها إلى الشيخ الحسن بل إلى العلامة زيد بن عطية - رحمه الله - وكان عمر الشيخ الحسن يوم الإجابة تسع عشر سنة، وكان تصنيفه في الأدب وهو ابن أربع عشرة سنة وفي الكلام /56/ وهو ابن خمس عشرة سنة، ومات عن ثماني وثلاثين سنة في يوم الاثنين من شوال سنة أربع وثمانين وخمسمائة سنة، وقبره في هجرة سناع تحت قبر القاضي جعفر خارج المشهد من جانب الشرق - رحمه الله - فمولده على هذا في حدود ست وأربعين، قالوا: قدم إلى القاضي بهجة الإسلام حافظ العلوم شحاك الملحدين جعفر بن أحمد - عليه السلام- وهو غلام بذؤابة، والقاضي الرشيد المذكور اختلط بالسلطان حاتم بن أحمد، وامتزج به محمد بن أحمد صنو السلطان لتوغله في الباطنية، فإنه عالمهم وشاعرهم، وأما السلطان فقد سبق ذكر حاله وحال أخيه أسعد، ومن جملة ما قال محمد بن أحمد صنو السلطان في كتابه كتاب التصريح

صفحه ۹۱