بن علي بن [يحيى بن محمد بن صالح بن محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن يحيى بن أحمد](1) بن حنش - رحمه الله - كان لمعرفته الكاملة بالعربية يسمونه سيبويه، وكان متضلعا من العلوم مطلعا، وله عناية بالوفيات والتراجم، وكان ناظما متعلقا بنظم الفوائد، وجمع الشوارد على أسلوب بن مالك، وكان من أعيان أصحاب الإمام شرف الدين - عليه السلام- وكان يقال له عين الإمام، لأنه كان الإمام إذا احتاج البحث في كتبه أمره بالبحث، وله أشعار كثيرة، ومن شعره هذه القصيدة في الإمام الشهيد أحمد بن الحسين - عليهما السلام- يتبرك بذكرها، قال: ولم أظهرها إلا بعد رؤيا، وكنت مستحقرا لها، وهي أنه اخبرني من أثق بخبره ولا أتهمه برؤيا حسنة من جملتها أن رجلا أنشدها عند رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعنده رجلان آخران وهما الجميع بالجامع بذيبين، فلما تم إنشادها قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (لله در قائلها) ثلاثا أو أربعا، ثم سأل الرائي، هل تحفظ شيئا منها، فأخبره أنه يحفظ منها أبياتا، فأنشدها والباعث على إنشائها أن الحسن بن علي - رضي الله عنه - كان ينزه الشيخ الحفيد الرصاص أو يروي توبته، فرآه الإمام أحمد بن الحسين يعاتبه في تنزيهه أو رواية توبته، وجدت هذا بخط القاضي أحمد بن يحيى حنش، والقصيدة هي هذه:
نسيم الصبا هبت على جبلي نجد ... فأرجت الأرجا بعنبرها(2) الهندي
ولاح بريق الغور في غسق الدجى ... فهيج لي شوقي وحرك لي وجدي
/43/ وأرقني ذاك الوميض بلمعه ... وعني نفى السلوان فالصبر لا يجدي
على أدمع تجري كمنهل قطرة ... وبي زفرة بين الجوانح كالرعد
لشدة ما صاليت من ألم الجوى ... ومعظم ما ألقى من النأي والبعد تذكرت أحبابا هم غاية المنى ... وهم منتهى الآمال والسؤل والقصد
صفحه ۶۶