شكا الدين والجود حاليهما ... فأشكاهما الله بالناصر
فأيد ركن الهدى بالتقى ... وعم الورى بالندى الغامر
فلما دخل السلامي من الغد إلى أبي القاسم قال: قد حملوا إلي هديتك، وتحيتك ووجدت حروفها قليلة جامعة، ومعانيها جليلة رائعة كالجوهر الخفيف وزنه، الغالي ثمنه، فبرك بهما عندنا مقبول، وحبلك موصول وذمامك محفوظ.
قال السلامي: أيها السيد، قد زينت تلك الهدية بجميل وصفك، وشهرتها بلطيف لطفك، وأعطيتني بها غاية الأعطية وحبوتني بها نهاية الأحبية، فما ربح أحد منتحلي هذه الصناعة ما ربحته على هذه الصناعة(1)، فعمل مبرور، وسعي مشكور، وأنا بحسن العوض مغمور، وبكريم المثوبة مبهور، فالتفت أبو القاسم على(2) من حضره وقال:
لا يكمل الفضل للمذكور بالحسب ... إلا بزينة فضل العلم والأدب
انتهى، قلت: والسلامي المذكور هو الأديب البليغ الحسين بن أحمد بن محمد السلامي الأديب المؤرخ، مات في سنة ثلاثمائة وهو من وجوه الأدباء ومشاهيرهم.
جعفر بن الحسين بن الحسن [ - ]
السيد الكبير جعفر بن الحسين بن الحسن الأفطس، ترجم له المنصور بالله، وقد ذكر أنه قتله المقتدر العباسي، وأثنى المنصور بالله عليه و- عليهم السلام -.
/284/
صفحه ۵۱۴