قال السيد شرف الدين - أيده الله- : وقد أخبرني من لا أتهم أنهم أهموا به عند ذلك، وراح من ساعته، وتفرق المبشرون من المفسدين والمعاندين إلى صنعاء وذي مرمر وغيرهما، وإلى اليمن وإلى بلاد الباطنية بقتل الإمام - عليه السلام - وتفرق المبشرون من عند الإمام - عليه السلام - بسلامته، وكانت الوقعة على مضي ساعة ونصف من يوم السبت ثامن ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين وستمائة.
قال السيد شرف الدين يحيى بن القاسم - رضي الله عنه -: كنت ذلك اليوم قريبا من قرية نغاش قاصدا إلى الإمام - عليه السلام - ومعي من بني العم جماعة، فلم نشعر حتى لقينا البشير فظننا أنه مبشر بتسليم كوكبان، فبشر بسلامة أمير المؤمنين من الحشيشي، فأقسم بالله لقد ترآى لي عند ذلك ظلمة على الأرض، وأصابنا مالا يعلمه إلا الله، ولم نصدق للإمام بسلامة، وبقينا نقلب الأمر ظاهرا وباطنا هل نقدم، فإن كان الإمام قد قضى عليه فإنه لا يمكنا أن ندخل حصن حلب(1)، ولا ندري كيف يكون أو نعود فربما الإمام سالما فنندم، فرأينا القدوم، فأخذنا من ساعتنا تلك نثب في الجبل وثبا حتى وصلنا حصن حلب آخر النهار، فاستر بوصولنا أمير المؤمنين ومن معه، وما صدقنا لمولانا الإمام بسلامة حتى رأيناه، وسقطنا عليه، ومن الله علينا بمنة لا توازيها منة فالحمد لله كثيرا، ثم أخذ أمير المؤمنين في علامات الكتب إلى أقطار البلاد إلى المشرق والمغرب، والظاهر وصعدة والجوف وحصون اليمن وبراش وغير ذلك يعلمهم بما من الله عليهم من سلامة إمامهم وقتل عدوهم ويأمرهم بالشدة فإنه سالم، وفي أجل نعمة، مع عظم(2) ما كان [فيع] من التعب.
صفحه ۵۰۴