375

قال السيد الهادي بن إبراهيم: كان القاضي إسحاق من علماء /229/ الزيدية، وعظماء أنصار العترة النبوية، وله في الإمامات تصانيف جمة ورسائل كثيرة، وكانت زيديته خالصة، وهو صنو القاضي جعفر في العلم والبراعة إلا أن أكثر مصنفاته في الإمامات وأحكامها، ورسائله في سيرها وأغراضها، وله رواية واسعة عن أكابر العترة النبوية، ومن طالع رسائله ومصنفاته(1) عرف صحة محبته لأهل البيت - عليهم السلام - وأنه فيها السابق المجلي.

يحكى أن الشيخ الكبير المعظم الخطير المسمى السعد بن أبي الليل الحائري ثم الخولاني وصل من مغارب صعدة فدخل مسجد الهادي - عليه السلام - قاصدا للقاضي إسحاق المذكور، وكان إمام محراب الهادي - عليه السلام - والخطيب بصعدة للإمام - عليه السلام - فقال للقاضي: قد كنت أتمنى أن ألقاك وحدك وأنا رجل جاهل لا أقرأ ولا أكتب، وقد قمنا مع هذا الإمام وقتلنا وقتلنا وأعطيناه الزكاة من أموالنا، ولا ندري أنحن على صواب أم على خطأ؟ وأنت اليوم أكبر علمائنا، وقد أردت ان أجعلك بيني وبين الله، وما هديتني إليه فعلت وإن استكتمتني حديثا كتمته، وأقسم له على ذلك بأيمان مغلظة من أيمان وطلاق ونذر أنه لا يخرج له سرا، استكتمه إياه فغضب عند ذلك القاضي إسحاق، وقال: أفأكون على هذا السن في هذا المكان الشريف أخطب له في مسجد الهادي على منبر المرتضى والناصر - عليهم السلام - في كل جمعة في مثل هذه المدينة، وأدعو له، ويكون عندي له غير ما أبدي، أتجعلني منافقا، وتعب من كلامه تعبا عظيما فاستعطفه واعتذر إليه، وقال: قد قلت لك في أول كلامي: إني رجل جاهل، فأقبل إليه القاضي فقال: أنت مصيب في جهادك ، وهو الإمام فزد في جهادك جهادا أو مع اجتهادك اجتهادا. انتهى.

صفحه ۴۲۰