333

الله تعالى - حافظ السنن الماضي على أقوم سنن، شيخ الإسلام - رضي الله عنه - كان له من العناية بإحياء الملة بعد موت ابني الهادي إلى الحق - عليهم السلام - أضعاف ما كان في حياتهم، وكان أحمد بن موسى من الطبريين القادمين إلى اليمن، فقتل في سبيل الله منهم من قتل، ورجع منهم إلى طبرستان من رجع بعد سقوط فرض الجهاد لفقد سادات الأمة في ذلك العصر من الأئمة - عليهم السلام - وكان أحمد بن موسى أراد الرجوع إلى طبرستان مع من رجع، وذلك بعد أن ساء ظنه بشيء من أمور اليمن، فهم بالرجوع فهبط إلى تهامة يريد الاستعانة على سفره بنائل سلطان زبيد الحسين بن سلامة مولى المظفر بن علي بن زياد، وكان جليل القدر وصنوه شعيب كان نائبه بعدن، وكان الكلاعي الآتي ذكره - إن شاء الله - من كتابه، فلما قدم زبيد أمسى بدار من دور ناحيتها(1)، فرأى في نومه الهادي إلى الحق قد وقف عليه وقال: يا أبا الحسين، تخرج وتترك التعليم لأصول دين الله في اليمن، اتق الله ودع عنك هذا، فكر راجعا إلى صنعاء وصعدة وأعمالهما، ولم يتفق بملك زبيد لإضرابه عن السفر.

قال - رحمه الله -: فلما رجعت فكرت في الإقامة باليمن فرأيت أربعة: أسد، وذئب، وثعلب، وشاة، فتفكرت في أثبتهم، فوجدته الأسد، فكان أحبهم إلي فنزلت صنعاء، وجاورت ابن الضحاك فقال لي: ادع إلى مذهبك، وأظهر حب أهل بيت نبيئك صلى الله عليه وعليهم، وتكلم بما تريد /204/، ولا تخف من هذه العامة فدخل جامع صنعاء، وتكلم، ودعا إلى مذهب الهادي إلى الحق فاستجيب له، ولم يلبث أن صار له حزب وشيعة، فصلى بهم في المسجد، ولأبي الحسين المذكور أخبار وغرائب.

وله محاسن بعدن وصنعاء تدل على تيقظ كامل ونباهة لا يلحق(2).

صفحه ۳۶۹