299

وهذا الشيخ كان آية من آيات الله فصيح اللسان، لا يتردد أحد في سعة علمه، لولا ما كان منه من قضية إمامه الذي شهد باستحقاقه الإمامة، وقام خطيبا له من غير ما مجلس ومحفل، وتكلم بكلام هو حجة عليه، وقد ذكر بعض العلماء وأظنه الفقيه الحسن بن علي حنش - رحمه الله - أنه كان ندم، والله أعلم، ولفظ الفقيه المذكور: الشيخ الإمام العلامة المجتهد شمس الدين، وشحاك الملحدين أحمد بن محمد بن الحسن الرصاص - رحمهم الله - كان له من غزارة العلم وسعة المعرفة ما يبهر العقول، ومن المصنفات الوسيعة المفيدة ما يريع العقول، ومن الرسائل القاطعة شبهة (1) الملحدين، والنافعة لأهل اليقين ما شهد له بحسن المقصد والاعتقاد، روى أن درسته كانوا خمسمائة، وكان فيهم سبعون أحمد، وله من الخطب والحكم والمواعظ ما شهدت بغزارة علمه وسعة معرفته وجودة فهمه، لولا ما نقم عليه في شأن الإمام الذبيح الشهيد أحمد بن الحسين - عليه السلام - ولكن قد رويت(2) توبته وهو الأولى بمثل هذا الرجل، ولقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : ((يحمل هذا العلم من أمتي عدولها)) إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة، فممن روى توبته الفقيه محمود الجيلاني - رحمه الله - قال: روى لي الفقيه العلامة عيسى بن يحيى أن الشيخ جمال الدين أحمد بن محمد الرصاص - رحمه الله تعالى - عرف أنه قد ندم وتاب من قيامه على الإمام المهدي - عليه السلام - فلما مرض أخبره بمثل هذا، وأخبره بالتوبة من ذلك، قال له الفقيه عيسى: لعلك أن تعرف الناس، فقال الشيخ: تكون تأتي إلي إما البكرة أو قال العشي، فأتاه وقد صار على حالة لا يتمكن من الكلام، وروى هذا الفقيه محمود الجيلاني أن الفقيه أحمد بن حنش قال له: أشهد أني من التائبين من قيامي على المهدي، فإنه قد كان مصيبا من المحقين.

صفحه ۳۳۱