270

قد صار ما منعوه في حلي وفي البيت العتيق وينبع وعراق والثاني: ذريته: فإن له عقبا واسعا مباركا - رضي الله عنهم - وكان له شيعة أطهار، منهم هذا العلامة، قال في اللآلئ المضية حاكيا عن الإمام شرف الدين - عليه السلام - ما لفظه: وكان الفقيه أحمد بن قاسم من الفضلاء العلماء البلغاء المصنفين /166/ وممن كان يعتقد عليه أنه متمكن من الاسم الأعظم حتى روى له بعض مشائخي أنه أخبره فاضل من تلامذة الفقيه أحمد المذكور أنه احتاج إلى طير عقيب دواء استعمله ولم يجد ثمنه، فقال له الفقيه: مر إلى ذلك السرب(1) إلى سرب طير من اليعاقيب، وخذ واحدة منها، ولا تزد، فسار ذلك التلميذ، وجعل يجس الأسمن من تلك اليعاقيب وهي ساكنة حتى أخذ خيرته منها، وله في أحجار قبره من جبل جح جح من (الحيمة) كرامة باقية، وهي أن يخرج من ذلك الحجر بلة لمن أراد الاستشفاء ببركته لأي ألم يصيبه فياخذ بقطنة من تلك البلة، ويمسح به موضع الألم فيشفيه الله تعالى. انتهى قال السيد أحمد في اللآلئ: وكان للفقيه أحمد هذا من الحث على جهاد الباطنية مالم يكن لأحد غيره مما يطول ذكره مع الأئمة - عليهم السلام - والمحتسبين، ومات مثاغرا (1) في جبل جح جح، ومنهم ابن الغياث المشهور، كان فقيها فاضلا عالما نسخ (الغيث) بخط يده نسخة هي أصح ما يوجد، ومن عجيب أمره أنه - رحمه الله - دفن بعد موته في موضع فنبع من عنده ماء، وكان لورثته أرض تحت ذلك الماء غير أن أرض غيرهم أقرب، فجاء ورثته يطلبون من الأقربين أن يشاطروهم في الماء فمنعوهم، فقال الورثة: هذا ببركة والدنا فما ينبغي أن نحرم منه، فأجابهم الأقربون إلى الماء بما معناه: ?ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم? (الحديد:21) هذه هبة لنا من الله، فاستأذن ورثة الفقيه أولئك أن ينقلوا ابن الغياث المذكور، فأذنوا لهم فنقلوه إلى أرض لهم، فانقطع الماء ونبع من عند قبر الفقيه - رحمه الله - وهذه قضية مشهورة متناقلة، ولقد أخبرني من انتفع بذلك الماء، والله حسبي وكفى. وهذا عارض من القول فلنرجع إلى ذكر الشامي - رحمه الله - ومفاكهته للإمام المهدي، كتب إليه أبياتا يستعير منه نسخة (البحر)(2) فقال:

يا من غدا للهدى كالروح في البدن ... لا تسترد كتابا أنت عنه غني

فإن في بحرك الزخار ما جمعوا ... في الشرق والغرب والشامات واليمن

زدني كميعاد موسى أستفيد(3) به ... بحق سبطيك شمس الدين والحسن

فأجابه الإمام المهدي - عليه السلام - بقوله:

صفحه ۳۰۰