مطلع البدور ومجمع البحور

احمد ابن ابی رجال d. 1092 AH
235

ولما بلغناها على دلج السرى ... نشد إليها كل دعلية شدا

رأينا بها ما يملأ العين قرة ... ويطوي من البين المشيب ما أسدا(1)

فشكرا لأيدي العيس إذ بلغت بنا ... وحمدا لمن في السير سخرها حمدا

بلغن بنا البيت الذي حج آدم ... من الهند لما اعتاض بالجنة الهندا

إلى حرم شاد الخليل أساسه ... وشرفه قدرا وعظمه مجدا

إلى قبلة الإسلام والحرم الذي ... يحج إليه الناس إلا من ارتدا

إلى حيث أهدى البدن أحمد رسفا ... فيانعم ما أهدى ويانعم من أهدى

ولما رأينا كعبة الحسن خلتها ... عروسا وفيها الخال قد زين الخدا

نقبل منها خالها الأسود الذي ... يبيض من وجه الأماني ما اسودا

وطفنا ببيت الله نلثم ركنه ... نمسحه كي ندرك الفوز والرشدا

فيا رب زده هيبة وجلالة ... وجدد لنا من لثم أركانه عهدا(2)

قال السيد الهادي بن إبراهيم - رحمه الله تعالى -: قلت هذه القصيدة من المخلاف السليماني، ونحن متوجهون إلى مكة المشرفة - حماها الله تعالى - فلما وقف عليها الفقيه (......)(3) بن النعمان الضمدي عارضها بمدح صعدة وطيبها وطيب مائها وجوها على لسان القاضي شمس الدين أحمد بن عبد الله الدواري وبرأيه، وقد رأينا إثباتها في هذا الديوان المبارك لحسنها ورشاقة مساقها وترصيفها واتساقها:

إذا هب من نجد نسيم الصبا ندا ... وصافح منه ذيله الآس والوردا

بكيت كما يبكي الحمام صبابة ... وذبت بها شوقا وذاب الحشا وقدا

وما زلت يشجيني بكاهن كلما ... بكين على الأغصان ذكرنني نجدا

إذا ما ذكرنا بير حوجل قطعت ... بها النفس أوكادت تذوب لها وجدا

وإن لاح برق بالصعيد فمقلتي ... على الخد مني خد مدمعها خدا

يشوقني من بئر عائد ماؤها ... فاشتاق منها ماءها البارد العدا منازل ما أشهى هواها وماءها ... وأطيبها عيشا وأعذبها وردا

صفحه ۲۶۱