مطلع الأقمار ومجمع الأنهار في ذكر المشاهير من علماء مدينة ذمار
مطلع الأقمار ومجمع الأنهار في ذكر المشاهير من علماء مدينة ذمار
[مقدمة المؤلف]
<<وبه ثقتي>> رب يسر وأعن يا كريم.
الحمد لله الذي جعل علماء العدل ورثة الكتاب والسنة ، وهداهم بنبيه -صلى الله عليه وآله وسلم - فبين لهم السبب الموصل إلى رضاه ودخول الجنة، وجعل أقاويلهم عاملة في نحور الظالمين عمل السيوف والأسنة، وأعاذهم في الاعتقاد من شر وساوس الجنة، وأثنى عليهم في كتابه الكريم بقوله <<تعالى>> : [ ]{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم}[آل عمران:18] وأحمده على نعمه الجليلة، وآلائه الجزيلة، واستزيده من فضله العميم، وأساله طريقة هادية إلى الصراط المستقيم قائدة لنا إلى سكون جنات النعيم، وسيلة إلى رضاه [ ]{يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم}[الشعراء:88،89]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ينجينا بها من العذاب الأليم؛ والصلاة والسلام على من كان إذا مشى في البر الأقفر تعلقت الوحوش بأذياله في الليل البهيم ، وعلى آله الهداة قفاة أقواله وأفعاله أهل التقديس والتكريم وبعد :
صفحه ۵۶
فهذا مختصر لطيف، وأنموذج تحيف، جمعت فيه المشاهير من علماء مدينة ذمار ، المحمية بالملك القهار، ومن قرأ فيها وحقق في أهل الأمصار، كثر الله عددهم، ووالى مددهم. وأشرت إلى ما وقفت عليه من شمائلهم الرضية، وأحوالهم الجليلة المرضية، وقدمت في الترتيب[7ب-أ] من تقدم في المشيخة أو السن على غيره طالبا من الله تعالى الإعانة والسداد، والتوفيق إلى تحصيل المراد؛ {وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب}[هود:88]؛ ولما رمت ذلك، واستطار القلب شوقا لما هنالك تبركت بذكر القاضي العلامة:
صفحه ۵۷
[(1 )على بن أحمد السماوي ]
(10311117ه/ 16181704م)
بدر الكمال وكمال البدور، من فاض بحر علمه بالجواهر القليلة النظير في البحور، صدر العلماء الأكابر، ونور أرباب المحابر والمنابر: علي بن أحمد [بن علي] السماوي -رحمه الله- الذماري النشأة والدار.
كان فلكا عليه الشمس تدور، وبحرا إذا غاضت البحار فلن يغيض ولن يغور .
سكن ذمار فهي بلده ومنشأه، درس فيها فنون العلم من: الفقه ، والأصولين ، والحديث، والنحو والتصريف، والمنطق، والمساحة، وغير ذلك؛ وبلغ في العلوم كمالها، ورسخ بمعرفته على كيوانها حتى صار إنسان العيون[5ب ب]، وعين الإنسان.
صفحه ۵۸
[مشايخه ومقروآته] قرأ الفقه على السيد العلامة: أحمد بن علي الشامي، وعلى غيره، والأصول على السيد العلامة أحمد بن محمد الحوثي، وعلى القاضي: عبد الواسع [بن عبد الرحمن بن محمد] العلفي، والنحو والتصريف على السيد محرم -وهو من علما ء صنعاء ، وعلى العلامة: عبد الرحمن الحيمي ، وفي الفرائض والمساحة على القاضي العلامة: محمد بن صلاح الفلكي رحمه الله؛ وله سماع كتاب البحر على الفقيه: حسين بن علي الشوكاني، وعلى القاضي: محمد بن علي قيس، وعلى الفقيه: أبي بكر راوغ، وشيخ الشوكاني القاضي: سعيد الهبل، والقاضي: إبراهيم بن يحيى السحولي، وشيخ أبي بكر السيد: محمد بن عز الدين المفتي، وشيخ القاضي محمد بن قيس القاضي: إبراهيم بن يحيى السحولي وله سماع كتاب (الثمرات ) على السيد: أحمد بن علي الشامي، وشيخه <<السيد>> : محمد بن عز الدين المفتي؛ وله سماع (التذكرة ) على السيد: حسين بن محمد التهامي، النعمي، وشيخاه السيد: محمد بن عز الدين المفتي[8أ-أ]، والقاضي: أحمد بن يحيى حابس- إلى [باب] (الرهن)، ومن (الرهن) إلى آخرها على القاضي حسين الشوكاني، وشيخاه القاضي: سعيد الهبل، والقاضي: إبراهيم بن يحيى السحولي؛ وله سماع (الأحكام) على أبي بكر راوغ، وشيخه المفتي ؛ وله سماع (أصول الأحكام ) على الإمام المتوكل على الله: إسماعيل بن القاسم عليهما السلام؛ وله سماع(الكشاف ) من أول سورة آل عمران على سيدنا: محمد بن علي العنسي، وشيخه القاضي: عبد الرحمن الحيمي، ومن أول [سورة]الرعد إلى سبحان على: القاضي حسن بن حابس، وشيخه: أخوه القاضي أحمد بن يحيى حابس، ومن []{الذين سبقت لهم منا الحسنى }[الأنبياء:101] إلى سورة النمل على القاضي: محمد بن إبراهيم السحولي، وشيخه القاضي: عبد الرحمن الحيمي، ومن قوله: []{أفمن شرح الله صدره للإسلام }[الزمر:22] إلى: []{إنا فتحنا لك }[الفتح:1] على: القاضي محمد إبن إبراهيم السحولي، وشيخه القاضي: عبد الرحمن الحيمي - هكذا نقلته من خط تلميذه السيد العلامة/ يحيى بن علي الحبسي/ - رحمه الله تعالى - وكتب القاضي: علي - رحمه الله بخطه بعد خط تلميذه المذكور ما لفظه: "الحمد لله وحده صح ما ذكر سماعا للعبد الفقير إلى الله تعالى: علي بن أحمد السماوي -وفقه الله تعالى لما يرضاه- على من ذكر من المشايخ؛ وقد أجزت لسيدي: السيد المقام الأكرم <<الأعظم>> ، عماد الإسلام: يحيى بن علي الحبسي- ما صح لي سماعه -مع أنه بحمد الله تعالى قد قرأها وحققها ،وحصلت بركات ملازمته الفائدة، وأفاد أكثر مما استفاد جزاه الله خيرا، ونفع بعلومه آمين- وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم- بتأريخ يوم الأربعاء <<ثامن>> من شهر محرم الحرام سنة (1093ه).
وكان -رحمه الله- من كبار الشيعة، وذوي الجاهات الوسيعة، ومن الزهد [8ب-أ] والورع في أعلىالدرجات لا يختلف فيه اثنان، ولا يجادل عنه إنسان، ولا يحتاج إلى إقامة برهان [6أ-ب]، كثير الطاعات، والأعمال الصالحات، حليف المسجد والقرآن، كثير الصيام- سيما رجب وشعبان.
صفحه ۶۰
[من أخذ عنه] وممن قرأ على المذكور ولازمه السيد العلامة: عامر بن محمد بن عبد الله بن عامر ، والسيد العلامة القاسم بن المتوكل على الله إسماعيل -عليه السلام- والقاضي العلامة المتفنن: إسحاق بن محمد العبدي، والقاضي العلامة: (قاسم) بن أحمد الخمري <<الحاكم>> في جهات السودة ، والسيد العلامة/ يحيى بن علي الحبسي/، والسيد العلامة: الحسين بن الحسن بن الإمام القاسم -عليه السلام- فإنه قرأ عليه: في (البيان) و(الشفاء ) و(أصول الأحكام )؛ ولما وصل الإمام المتوكل على الله إسماعيل- عليه السلام- إلى محروس (ذمار ) في سنة تسع وسبعين وألف؛ وصل إليه من رداع السيد العلامة شرف الدين: الحسين بن الحسن- رحمه الله- وكان القاضي جمال الدين من أصحابه الملازمين لحضرته وقراءته.
[الأعمال التي تولاها]
وعرفه الإمام وراجعه؛ فوجده بمحل من الكمال؛ فأعظمه وأبره وأنزله منزلته، وطلب منه المعاونة بالقضاء ولاية عامة؛ فلم يسعد إلا على مشقة، وبعد مراجعة عظيمة، وإلزام الحجة؛ فدخل في ذلك؛ وظهر من جواهر علمه، وكماله ما سارت به الركبان حتى ذكر في أقصى البلاد من مكة والمدينة والهند ، و(جميع) قطر اليمن؛ واعتمدوا عليه واستفتوه؛ وكان مهاب الجناب؛ فبقي في القضاء من سنة: تسع وسبعين وألف إلى سنة أربع ومائة وألف؛ وعذره الإمام الناصر: محمد بن أحمد لأسباب يطول شرحها -خيرة من الله تعالى له- وكأنه كان كالمبتلى بالقضاء؛ فلزم مسجده ، وحاله المعروف، وخيره المألوف على تقوى وقراءة؛ واعتمد الناس على فتواه في جميع قطر اليمن وما أفتى به كان عليه المعول.
صفحه ۶۱
[مولده ووفاته] وكانت ولادته في سنة إحدى وثلاثين وألف في أول خلافة المؤيد بالله: محمد بن القاسم -رضوان الله تعالى عليهما؛ ووفاته يوم عيد الفطر من سنة سبع عشرة ومائة وألف[9أ-أ]؛ فيكون عمره: ستة وثمانين سنة- (إلى أيام صاحب المواهب: محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم- سلام الله عليهم) ؛ ولم يمرض مرضا يتعذر معه القيام والقعود بل صام شهر رمضان جميعا، وصلى المغرب جماعة؛ فصلى ركعة، وفي الثانية سجد الأولى أو الأخرى، وأبطئ؛ فخرج بعض أولاده من الصلاة وأرقده؛ فإذا قد قبضت روحه الكريمة على تلك الحال؛ وكان عنده جماعة ينتظرون للإفطار في داره؛ فذهب أولاده لإكرام الضيف، وآذنوا الناس بموته، وترك بعد غسله وتكفينه في محل يقرأ عليه القرآن حتى كان الصباح؛ وخرجت العوالم المحمدية لصلاة العيد وهو أمامهم، فكان يوما مشهودا حضره من أهل الذمة فوق ألف نفر يصرخون وينثرون التراب عليهم؛ فرحم الله تلك الغرة المباركة.
قال السيد العلامة عامر بن محمد : ولقد أخبرني من أثق به وتواتر ذلك: أنهم سمعوا في مدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هاتفا يقول : رحم الله القاضي السماوي مات في هذا اليوم؛ فأقاموا عليه الصلاة في المدينة، وكذلك في مكة والمخاء وزبيد ، وجهات حضرموت وعدن لما بلغهم وفاته؛ وذلك على مذهب الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- من الصلاة [6ب-ب] على الميت الغائب؛ وقبر -قدس الله روحه- في مقبرة العابد بمحروس رداع وقبره مشهور مزور.
وكان تأريخ وفاته -ماقاله بعض الأدباء في مرثية له - قدس الله روحه-:
صفحه ۶۲
قاضي القضاة جمال الدين سيدنا .... علي بن أحمد عين المتقين قضى
بعد القيام بشهر الصوم معتقلا .... لطاعة الله لم يستثقل المرضا
نال الكفاف كما اختار العفاف بها .... ومن تورط في لهو بها خفضا
كم مد باعا إلى العلياء سما رتبا .... في الفضل وهو إلى رضوانها قبضا
مثواه في جنة الفردوس مر تقيا .... فأرخوه: ومأوى جاء بيوم رضا
[9ب-أ] (سنة1117ه)
قال في بعض الكتب ما لفظه: "رأيت بخط السيد العلامة صلاح بن الحسين الأخفش -رحمه الله- في بعض كتبه ما لفظه: وصل إلي كتاب من السيد العلامة/ علي بن حسن الديلمي/ يذكر أنه توفي القاضي: علي بن أحمد السماوي- رحمه الله- وكان تأريخ وفاته: وطلب مني نظم ذلك، (فقلت) : ثم كتب أربعة أبيات علق بحافظتي منها هذان البيتان وهما:
لقد عظم الخطب لما قضى ال .... سماوي قاضي العلا نحبه
فصفه بميمون تأريخه .... وأر خ تجده :(خشى ربه)
=1117ه
وإلى موته ساجدا قال الأديب الشاوش: وأشار إلى ذكر تأريخ وفاته ووفاة الشيخ العلامة على الموزعي مؤلف كتاب (تيسير البيان في آيات الأحكام) بقوله:
وكلا الحبين قد أرخته .... (قل علي في جنان الخلد حي)
240 194 683
= 1117ه
صفحه ۶۳
[(2) أحمد بن محمد الحوثي]
(... 1100ه/ ... قبل 1687م)
السيد العلامة الغرة الشادخة في وجه الشرف الأكمل، والدرة الباذخة في آل النبي المرسل، ترجمان علماء العترة، وإنسان عيون الأسرة: أحمد بن محمد [بن أحمد بن عبد الله بن أحمد] الحوثي -رحمه الله تعالى.
كان عالما جليلا فطنا ذكيا، من عيون الآل المطهرين، ومن أهل الفضل والورع في الدين وخلوص اليقين.
قرأ وحقق ودرس ودقق وتفنن في العلوم أصولها وفروعها ومعقولها ومسموعها حتى صار واحد الزمان، وعين الأعيان؛ وهو أحد شيوخ القاضي علي بن أحمد السماوي -رحمه الله- في الأصول وأحد شيوخ السيد العلامة: الحسين بن الحسن بن الإمام القاسم -عليه السلام- صاحب رداع في النحو والتصريف، وأحد شيوخ السيد العلامة/ يحيى بن علي الحبسي/ - رحمه الله- في أصول الفقه؛ وكانت أخلاقه رضية، وشمائله مرضية.
اشتغل بالتدريس وإحياء معالم الدين حتى أتاه اليقين؛ فرحمه الله من عالم عم نفعه، وبذل في الخيرات وسعه؛ فلقد كان له في العلم السابقة الأولى، واليد الطولى، ووفاته في سنة [.........] .
صفحه ۶۴
[(3) صالح بن داود الآنسي]
(... 1062ه/ ... 1649م)
الفقيه العلامة صدر العلماء، وأحد شيوخ العلم العظماء [10أ-أ]، ضياء الدين، ورحلة الطالبين: صالح بن داود الآنسي [الحدقي] -رحمه الله تعالى-.
كان في العلم والذكاء الغاية والنهاية؛ محققا في الأصول والفروع، والمعقول والمسموع.
وهو أحد شيوخ السيد العلامة/ يحيى بن علي الحبسي/ - رحمه الله - (وشيخ السيد العلامة/ علي بن حسن الديلمي/ - رحمه الله - وأحد شيوخ السيد العلامة: الحسين بن الحسن بن القاسم - صاحب رداع - في علم الكلام؛ وكان له اليد الطولى في فنون العلم.
وهو الذي اختصر حاشية السيد العلامة: يحيى بن قاسم العلوي التي على(الكشاف ) اختصرها اختصارا عجيبا لم يخل بشيء مما هو متعلق بالأصل، وله: (شرح العقيدة بصحيحية) للإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم عليهم السلام شرحها شرحا في غاية النفاسة، وله سماع (شرح الشفاء ) على: المتوكل [7أ-ب] على الله إسماعيل -عليه السلام- وأجاز له ر وايته، ورواية (الجامع الصغير ) للسيوطي-أيضا- على ما سيأتي في ترجمة العلامة /يحيى بن علي الحبسي/؛ ووفاته -رحمه الله- في سنة[...] .
صفحه ۶۵
[(4) يحيى بن محمد الشبيبي]
(... 1063ه/... 1650م)
القاضي العلامة تاج العارفين، وقدوة الناسكين، أحد الأعيان المشار إليهم بالبنان؛ يحيى بن محمد بن علي بن معوضة بن علي ، الحودي، المقرائي الشبيبي -رحمه الله-.
كان من علماء الشيعة وكبرائهم، محققا في الفقه؛ وكان له شجاعة، وفراسة.
وتولى القضاء مدة طائلة في ذمار للإمام المتوكل على الله إسماعيل -عليه السلام- وكان عامل ذمار -يومئذ- السيد المقام: عبد الله بن الإمام القاسم عليهم السلام فشكا منه أهل ذمار زيادة التأديب والعقوبة بأخذ المال، واعترضه القاضي، وشكاه إلى المتوكل، وقبح سيرته وتخبطه، ورحل إلى حضرته بنفسه؛ وكان الإمام في جهات السودة ؛ فأجله الإمام وأعظمه، واعترف له بالحق الذي يليق بحاله وجلاله[10ب-أ]، ورجح عزل أخيه: عبد الله بن القاسم؛ وأن يجرى له كفايتة ومن يلوذ به من مواد ذمار.
وعين الإمام عاملا السيد العلامة: أحمد بن هادي بن هارون الهدوي -رحمه الله تعالى؛ وكان من أعيان الزمان جلالة وعلما؛ وكان له خبرة بها لأنه قد تولاها أيام المؤيد بالله: محمد بن القاسم -عليه السلام؛ ولما وصل السيد أحمد إلى ذمار والقاضي: ثقل ذلك على عبد الله بن القاسم -عليه السلام- وأوحشه ما لم يكن يتوقعه؛ فجمع حاشيته ولزم بيته، وأنفق عليهم من مخزونه ما كان حاصلا إلى أن أجحف به الحال، ولم يلبث بعد ذلك إلا أياما يسيرة وتوفي .
صفحه ۶۶