وكذلك ورد قوله١:
تردد٢ في خلقي سودد ... سماحا مرجى وبأسا مهيبا
فكالسيف إن جئته صارخا ... وكالبحر إن جئته مستثيبا
فالبيت الثاني يدل على معنى الأول؛ لأن البحر والسيف للبأس المهيب، إلا أن في الثاني زيادة التشبيه التي تفيد تخيلًا وتصويرًا.
١ ديوان البحتري ١/ ٥٨ من قصيدة له في مدح الفتح، خاقان وعتابه، ومطلعها:
لوت بالسلام بنانا خضيبا ... ولحظا يشوق الفؤاد الطروبا
٢ رواية الديوان "تنقل" موضع "تردد".
٤- الضرب الرابع: أن يستوفي معاني الغرض المقصود من كتاب، أو خطبة أو قصيدة
وهذا أصعب الضروب الأربعة طريقا، وأضيقها بابا؛ لأنه يتفرع إلى أساليب كثيرة من المعاني، وأرباب النظم والنثر يتفاوتون فيه، وليس الخاطر الذي يقذف بالدرر في مثله إلا معدوم الوجود، ومثاله ومثال الإيجاز مثال مجمل ومفصل، وقد تقدم القول أن الإيجاز والإطناب، والتطويل بمنزلة مقصد يسلك إليه ثلاثة طرق.
وقد أوردت ههنا أمثلة لهذه الأساليب الثلاثة، وجعلتها على هيئة المقصد الذي تسلك إليه الطرق الثلاثة.
فمن ذلك ما ذكرته في وصف بستان ذات فواكه متعددة.
فإذا أريد وصفه على حكم الإيجاز قيل: "فيه من كل فاكهة زوجان"، وهذا كلام الله تعالى١، وقد جمع جميع أنواع الفاكهة بأحسن لفظ وأخصره.
وإذا أريد وصف ذلك البستان على حكم "الإطناب" قيل فيه ما أذكره، وهو فصل من كتاب أنشأته، وهو:
"جنة علت أرضها أن تمسك ماء، وغنيت بينبوعها أن تستجدي سماء، وهي ذات ثمار مختلفة الغرابة، وتربة منجبة، وما كل تربة توصف بالنجابة.
١ كما جاء في سورة الرحمن "آية ٥٢" قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ .