صرخة كادت روحه تخرج معها، وقال: نعم، هكذا والله رأيت، ثم قام من المجلس وهو مضطرب متواجد، فما كان إلاّ دون الشهر ومات وفا
المذكور. وحكى لي عنه أيضًا غير ذلك، وكراماته ﵁ أكثر من أن تُحْصَر، وقد ذكرت منها جانبًا في القصيدة القافيّة التي رثيته بها، وسأذكرها قريبًا إن شاء الله تعالى.
وأخبرني عن قاضي القضاة محب الدِّين بن الشِّحْنَة عمن ينقل عنه من أهل العرفان والعلم، أنّ من قرأ آية الكرسي إحدى عشرة مرة عند قصده حاجة أو دخوله على كبير، فإنه يقضي حاجته ويعظم في عين ذلك الكبير، ولم يزل في حرز وحماية ونجاح مقصد وكفاية، (وقد نقلت ذلك أيضًا عن بعض من اعتقد فيه الصلاح، وذكر أنها تقرأ سبع عشرة مرَّة)، ونقل عن بعض الصلحاء من أهل مِصْر أنه من قرأ بعد العُطَاس فاتحة الكتاب ثم قوله تعالى: (قال من يُحيى العِظَامَ وَهيَ رَمِيم، قل يُحيها الذي أنشأها أول مَرَّةٍ وهو بِكلِ خلقٍ عَليم) ومرّ بلسانه على أسنانه جميعها، فإنها تحفظ من الآفات، ولا يصيبه منها سوء، ومما أنشدنا إياه من نظمه، فسح الله في أجله، ونفع بعلمه قوله، وهو معنى مخترع:
أحبُّ من البريّةِ كلَّ سَمْحٍ ... قريب المستقى سَهْلَ القيادِ
إذا ناداه مُفْتقِرٌ لبرٍّ ... أجابَ نداهُ قبل صَدَى المنادي
وقوله مضمنًا:
دَعْ الهوى واعزُمْ على ... فِعْل التُّقى ولا تَسَلْ
فآفة الرأي الهوى ... وآفة العَجْز الكَسَلْ
1 / 143
الخروج من دمشق
بعلبك
حمص
حماة
حلب
ذكر إرجاع ابن الفرفور وما حدث بعد ذلك من الأمور
أدنة
قونية
القسطنطينية
ذكر الرحلة الأزنكمودية
ذكر العود إلى القسطنطينية وما جرى بعد ذلك من الأمور المرضية
ذكر الرجوع الى الوطن والأوبة بعد طول مدة هذه الغيبة