في البخاري: "بَابُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ" (١) رويناه بالهمز من الابتداء، ورواه بعضهم غير مهموز من الظهور. قال أبو مروان: والهمز أحسن؛ لأنه يجمع المعنيين، وأحاديث الباب تدل عليه؛ لأنه بيَّن فيه كيف يأتيه الملك ويظهر له، وفيه كيف كان ابتداء أمره وأول ما ابتدئ به منه، وكان غيره يقول: إن الظهور فيه أحسن؛ لأنه أعم.
وقوله ﷺ: "وعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ" (٣) أي: عدتم إلى سابق علم الله تعالى فيكم من أنكم تسلمون، والمبدئ المعيد: من أسماء الله تعالى؛ لأنه ابتدأ خلق المخلوقات وهو يعيدها بعد فنائها، يقال منه: بدأ وأبدأ.
وقوله في حديث الخضر: " فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ" (٤) إن همزته كان معناه: ابتداء الرأي وأوله دون استحكامه وترويته، ومن لم يهمزه كان معناه في ظاهر الرأي وما يبدو منه، ومثل هذا قيل في قوله تعالى: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] والبدا مقصور وممدود: ظهور رأي بعد آخر.