لأن القدر إذا ظهر بما يكره العبد قال: لو فعلت كذا لم يكن هذا، وقد مر في علم الله أنه لا يفعل إلاَّ الذي فعل، ولا يكون إلاَّ الذي كان.
وترجم البخاري: " مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ " (١) فأدخل الألف والسلام على " لَوْ " وهي حرف، وهو غير جائز في العربية. قلت: أقامها مقام اسم لمعنًى (٢) قد علم، كالندم والتمني، وقد جاءت " لَوْ " في الشعر مثقلة:
......... إِنَّ لَوًّا عَنَاءُ (٣)
وأما (لَوْلَا) فإنها لامتناع الشيء لوجود غيره كقوله: " لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ " (٤) وبمعنى: هلا، كقوله: " ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ﴾ [التوبة: ١٢٢] "، وقوله لمعاذ: " فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحْ" (٥)، و" لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ " (٦)، وقد تكون " لَا " (٧) هنا زائدة، وذلك إذا لم تحتج إلى جواب.
وقد تأتي لوجوب الشيء لوجوب (٨) غيره كقوله (٩): " لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى
(١) البخاري قبل حديث (٧٢٣٨).
(٢) في (س): (لمعين).
(٣) عجز بيت ذكره غير واحد، وعزاه بعضهم لأبي زبيد الطائي، والبيت بتمامه: