1494

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ویرایشگر

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث

ناشر

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۳۳ ه.ق

محل انتشار

دولة قطر

اللام مع الباء
قوله: "لَبَّيْكَ" (١) هو تثنية، ومعناه: إجابة لك بعد إجابة، تأكيدًا، كما قالوا: حنانيك، ونصب على المصدر، هذا مذهب سيبويه (٢)، ومذهب يونس أنه اسم غير مثنى (٣)، وأن ألفه انقلبت ياءً لاتصالها بالضمير مثل لَدَيَّ وعَلَيَّ، وأصله: لبب من لبَّ بالمكان وألب به إذا أقام. وقيل: معناه: قربًا منك وطاعة لك (٤)، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات فأبدلوا الثالثة ياءً، كما قالوا: تظنيت من تظننت، ومعناه: إجابتي لك يا رب لازمة. وقال الحربي: الإلباب: القرب. وقيل: الطاعة والخضوع، من قولهم: أنا ملب بين يديك، أي: خاضع. وقيل: اتجاهي لك وقصدي، من قولهم: داري تَلُبُّ دارك، أي: تواجهها. وقيل: محبتي لك يا رب، من قولهم: امرأة لبة إذا اشتد حبها لولدها. وقيل: إخلاصي لك يا رب، من قولهم: حسب لباب، أي: محض.
وفي الحديث: "لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ (٥) " (٦) أي: جمعت عليه ثوبه عند لبته، وهو صدره، بتشديد الباء وتخفيفها، والتخفيف أعرف، و"اللَّبَّةُ": المنحر، ومنه: " الذَّكَاةُ فِي اللَّبَّةِ والْحَلْقِ" (٧)، و"طَعَنَ في لَبَّاتِهَا" (٨)،

(١) "الموطأ" ١/ ٣٣١، البخاري (١٥٤٩)، مسلم (١١٨٤) من حديث ابن عمر.
(٢) انظر "الكتاب" ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩.
(٣) من (ظ)، وفي (س، د، أ): (مسمى).
(٤) من (أ).
(٥) في (س): (بردائي).
(٦) "الموطأ" ١/ ٢٠١، البخاري (٢٤١٩)، مسلم (٨١٨) عن عمر بن الخطاب.
(٧) البخاري قبل حديث (٥٥١٠).
(٨) "الموطأ" ١/ ٣٧٨ عن عبدالله بن دينار يعني: عبدالله بن عمر، بلفظ: "طَعَنَ فِي لَبَّةِ بَدَنَتِهِ".

3 / 411