1220

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ویرایشگر

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث

ناشر

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۳۳ ه.ق

محل انتشار

دولة قطر

المذاهب والخلوات، وأصله من الرحض وهو الغسل.
قوله عليه الصلاة (١) والسلام: "أَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَة" (٢) كذا للسجزي، ولغيره: "الْمَرْحَمَةِ"، فـ "نَبِيُّ الرَّحْمَةِ"؛ لأن به أنقذ الله الخلق من الضلال إلى الهدى فصاروا إلى الرحمة، كما قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم، وهو الشافع للخلق في تعجيل الحساب، والشافع لهم في إخراجهم من النار، وفي رفع درجاتهم في الجنة؛ بهذا كله كان "نَبِيُّ الرَّحْمَةِ"، و"الْمَرْحَمَةِ".
وفي مسلم: "نَبِيُّ المَلْحَمَةِ" أي: القتال، كما قال: "بُعِثْتُ بِالذَّبْحِ" (٣)، و"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ" (٤)، وفي حديث حذيفة: "نَبِيُّ المَلَاحِمِ" (٥).
قوله: "الرَّحِمُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَرْشِ" (٦) يقال: رَحِم ورُحْم [ورِحْم] (٧)، وليست بجسم (٨) فيصح منها القيام والتعلق والكلام؛ وإنما هي معنًى من

(١) من (د).
(٢) مسلم (٢٣٥٥) من حديث أبي موسى الأشعري.
(٣) رواه أحمد ٢/ ٢١٨، والبزار في "البحر الزخار" ٦/ ٤٥٦ (٢٤٩٧)، وابن حبان ١٤/ ٥٢٥ (٦٥٦٧) من حديث عبد الله بن عمرو، بلفظ: "جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ". وصححه الألباني في "صحيح السيرة النبوية" ص ١٤٨ - ١٤٩.
(٤) رواه البخاري (٢٥)، مسلم (٢٢) من حديث ابن عمر، والبخاري (٣٩٢) من حديث أنس، والبخاري (١٣٩٩)، ومسلم (٢٠) من حديث أبي هريرة.
(٥) رواه أحمد ٥/ ٤٠٥، والترمذي في "الشمائل المحمدية" (٣٦٨)، وحسنه الألباني في "مختصر الشمائل" (٣١٦).
(٦) مسلم (٢٥٥٥) من حديث عائشة، وفيه: (مُعَلَّقَةٌ).
(٧) زيادة من "المشارق" ١/ ٢٨٦.
(٨) كذا قال القاضي أيضا في "مشارق" ١/ ٢٨٦، ولست أرى ما يمنع أن تكون الرحم جسدًا، كما أن الموت معنًى في الدنيا ويبعث يوم القيامة كبشًا، والعمل يتجسد للميت

3 / 133