358

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

ناشر

المكتب الإسلامي

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
[بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا الصَّلَاةُ]
(بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ) وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا الصَّلَاةُ، وَمَا تَصِحُّ فِيهِ فِي بَعْضٍ، وَمَا يَصِحُّ فِيهِ النَّفَلُ دُونَ الْفَرْضِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
وَهَذَا الشَّرْطُ السَّابِعُ لِلصَّلَاةِ، وَاجْتِنَابِهَا (بَدَنَ مُصَلٍّ وَثَوْبَهُ وَبُقْعَتَهُمَا) أَيْ: الثَّوْبَ وَالْبَدَنَ. (وَعَدَمَ حَمْلِهَا)، أَيْ: النَّجَاسَةِ (شَرْطٌ) لِصِحَّةِ (الصَّلَاةِ مَعَ قُدْرَةٍ) عَلَى اجْتِنَابِهَا (حَيْثُ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا) لِقَوْلِهِ، ﷺ «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَامَّةِ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» «وَقَوْلِهِ ﷺ حِينَ مَرَّ بِالْقَبْرَيْنِ " إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لَا يَسْتَنْثِرُ مِنْ الْبَوْلِ» بِالْمُثَلَّثَةِ قَبْلَ الرَّاءِ.
قَالَهُ فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى ".
وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، كَمَا فِي " نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ " وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يَسْتَنْزِهُ» .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَابْنُ زَيْدٍ: أَمَرَ بِتَطْهِيرِ الثِّيَابِ مِنْ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يَتَطَهَّرُونَ، وَلَا يُطَهِّرُونَ ثِيَابَهُمْ.
وَهَذَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ فِيهَا، وَهُوَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَجَازِ.
قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ " لَكِنْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْهِجْرَةِ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِسَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ، وَدَمِهَا وَفَرْثِهَا، فَطَرَحَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، حَتَّى أَزَالَتْهُ فَاطِمَةُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قَالَ الْمَجْدُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَتَى بِدَمِهَا، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ، وَلَعَلَّ الْخَمْسَ لَمْ تَكُنْ فُرِضَتْ، وَالْأَمْرُ بِتَجَنُّبِ النَّجَاسَةِ مَدَنِيٌّ مُتَأَخِّرٌ، بِدَلِيلِ خَبَرِ النَّعْلَيْنِ، وَصَاحِبِ الْقَبْرَيْنِ، وَالْأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ، وَحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ، ﷺ

1 / 360