مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
ناشر
المكتب الإسلامي
ویراست
الثانية
سال انتشار
١٤١٥هـ - ١٩٩٤م
الْأَرْكَانَ كُلَّهَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّمَا هِيَ السُّنَّةُ " وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الزِّيَادَةَ عَلَى فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْظِيمٌ (أَوْ) أَيْ: وَيُبَاحُ جَعْلُهُ عَلَى (كُرْسِيٍّ) تَعْظِيمًا لَهُ، (وَ) يُبَاحُ (الْقِيَامُ لَهُ) .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إذَا اعْتَادَ النَّاسُ قِيَامَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَقِيَامُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أَحَقُّ، وَفِي " الْفُرُوعِ " " وَالْمُبْدِعِ " يُؤْخَذُ مِنْ فِعْلِ أَحْمَدَ الْجَوَازُ وَذَلِكَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا، وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ الصَّالِحُونَ فَنَتَّكِئَ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فَأَخَذْتُ مِنْ هَذَا حُسْنُ الْأَدَبِ فِيمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ عِنْدَ ذِكْرِ إمَامِ الْعَصْرِ مِنْ النُّهُوضِ لِسَمَاعِ تَوْقِيعَاتِهِ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا أَوْلَى، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ تَرْكَ الْقِيَامِ كَانَ فِي الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمَّا صَارَ تَرْكُ الْقِيَامِ كَالْهَوَانِ بِالشَّخْصِ، اُسْتُحِبَّ لِمَنْ يَصْلُحُ لَهُ الْقِيَامُ.
(وَ) يُبَاحُ (نَقْطُهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ (وَشَكْلُهُ)، بَلْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: يُسْتَحَبُّ نَقْطُهُ وَشَكْلُهُ صِيَانَةً مِنْ اللَّحْنِ فِيهِ وَالتَّصْحِيفِ، وَأَمَّا كَرَاهَةُ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ النَّقْطَ، فَلِلْخَوْفِ مِنْ التَّغْيِيرِ فِيهِ، وَقَدْ أُمِنَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ مُحْدَثًا، فَإِنَّهُ مِنْ الْمُحْدَثَاتِ الْحَسَنَةِ، كَنَظَائِرِهِ، مِثْلُ تَصْنِيفِ الْعِلْمِ وَبِنَاءِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا، قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ ". (وَيَتَّجِهُ وُجُوبُهُمَا) - أَيْ: النَّقْطُ وَالشَّكْلُ - (مَعَ تَحَقُّقِ لَحْنٍ)، كَفِي زَمَانِنَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَ) تُبَاحُ (كِتَابَةُ أَعْشَارٍ) فِي الْمُصْحَفِ (وَأَسْمَاءِ سُوَرٍ وَعَدَدِ آيَاتٍ وَأَحْزَابٍ)، لِعَدَمِ النَّهْيِ عَنْهُ (وَتَحْرُمُ
1 / 158