مسيرة المسرح في مصر ١٩٠٠–١٩٣٥ : فرق المسرح الغنائي
مسيرة المسرح في مصر ١٩٠٠–١٩٣٥ : فرق المسرح الغنائي
ژانرها
14
اقتباس فرح أنطون، وتلحين كامل الخلعي، وإخراج عبد العزيز خليل. وتم تسجيلها بالمحكمة المختلطة باسم محمود جبر مدير الفرقة. وبدأ تمثيلها في 16 / 12 / 1916 بسينما كليبر، وبمسرح الحمراء بالإسكندرية يوم 10 / 2 / 1917. وقد أعادت الفرقة تمثيلها كثيرا، وكانت من تمثيل: منيرة المهدية، سرينا إبراهيم، عبد العزيز خليل، منسي فهمي.
15
ومن الغريب أن الصحافة لم تلتفت إلى هذه المسرحية في بداية تمثيلها، ولكن عندما مثلت يوم 22 / 3 / 1917 بمسرح الكورسال أقامت حولها جريدة «الأفكار» حملة نقدية شديدة الوطأة، كانت كفيلة بإنهاء أمر هذه الفرقة، ففي يوم 27 مارس نشرت الجريدة كلمة لأحد المشاهدين قال فيها:
رفع الستار واتجهت الأنظار إلى المسرح لمشاهدة تمثيل رواية «كرمن»، التي طالما تمنينا وتشوقنا لحضورها. وما انتهينا من الرواية كان الناس ساخطين على ما خاب من أمل، وما ضاع من مال ووقت. شعرت وكثير معي بأن الرواية تعريبا وتمثيلا وتلحينا وغناء كانت عكس ما كانوا ينتظرون وما كانوا يتوقعون، وشعرت أيضا بأن بين روح التعريب والتأليف كل التباين، من أن المعرب لم يوفق توفيق المؤلف، وكذلك الممثلون وهم الذين أظهروا الفرق بين التعريب والتأليف، هم الذين ألبسوا رواية «كرمن » العربية ثيابا غير ثيابها الإفرنجية الجميلة، وأورثوها حركات غير حركاتها الرشيقة، وأبدلوا نغماتها الشجية بنغمات، بعدا لها من نغمات ... كفوا عن تمثيل هذه الروايات التي تحتاج إلى درس طويل ومجهود عظيم، وعلم بالموسيقى وفنونها، وخفة روح واستعداد فطري ... بقي غناء كرمن وجمال صوتها، وما كنا ننتظره منها في هذه الرواية. لقد سمعتها قبل أن تكون ممثلة، فكانت آية في غناء «الطقاطيق»، ويمكنني أن أقول إني لم أسمع أحسن من صوتها، ولم أطرب من مغنية طربي منها. فلما انقلبت ممثلة كانت نفس سماع صوتها في التمثيل، وكنت كلما سمعتها مرة ازددت اقتناعا بأن صوتها لم يخلق إلا لما نشأت عليه، وأن التمثيل قد يحتاج إلى طبقات أعلى من طبقات صوتها، فخيرا لها وللجمهور أن تعود إلى سابق عهدها.
وفي أول أبريل 1917 كتب الناقد مصطفى إسماعيل القشاش كلمة عن المسرحية بالجريدة نفسها، قال فيها:
كنا نقرأ في إعلانات رواية «كرمن» الطويلة العريضة المزوقة قبل تمثيلها مساء 22 مارس الماضي بكازينو الكورسال، من أنها أول أوبرا مصرية، صرف على إعداد ملابسها مئات الجنيهات، ويقوم بتمثيلها 40 ممثلا و50 ممثلة، وبها 180 لحنا، حتى خدع الناس بما قرءوه وتسابقوا على شهود تلك الرواية ... ولكن سرعان ما خاب أملهم، وتحول اعتقادهم إلى الضد، وتحققوا من أنهم خدعوا، حيث رأوا عند رفع الستار أن ليس على المسرح من الخمسين ممثلة و40 ممثلا إلا بضعة أشخاص معظمهم «كمبرس» ... وأن الثمانين ومائة لحنا ليست إلا بضعة أبيات من «المواويل الخضر والحمر»، موقعة على الموسيقى، لا تختلف في شيء عن الأغاني التي كان ينشدها «فلفل الحاوي» في الأسواق منذ بضعة أعوام. ثم إن مواقف الرواية مفسدة للأخلاق مخلة بالآداب، حيث بها «ضم وتقبيل ورفع وخفض»، ليس في رواية «أيوة ولا لأ» التي صادرتها الحكمدارية منذ أسبوعين ... ولست أدري من نلوم على ظهور تلك الرواية فوق مسارحنا ... الحق أقول، إنه يجب أن لا نلوم إلا أنفسنا؛ لأننا سرعان ما نخدع بتزويق الإعلانات، ونصدق ما كتبه فيها المغرضون كأنه تنزيل من عزيز حكيم.
وأخيرا حدد الناقد ميخائيل أرمانيوس بالجريدة أيضا في 9 / 4 / 1917 أسباب سقوط المسرحية قائلا:
أولا: خفيت مقاصد مؤلف الرواية الأصلي عن المعرب أو المقتبس أو الناسخ، فنقلها جزافا بالشعر المشوش المنثور، وإن شئت فقل بالسجع الغليظ المهجور، لخلوه من الشاعرية والإحساسات الوجدانية. ثانيا: جعل ملحن الرواية ألحانها على نمط الطقاطيق، والطقطوقة تغنيها العوالم عادة في الأعراس، والراقصات في القهوات. ثالثا: تكلف حضرة المعرب أو المقتبس أو المخترع في تأليف بعض الألحان العربية، إذا صح أن ننسب إلى هذه اللغة - وفقا للنوتة - الإفرنكية التي وضعها المسيو «بيزيه» ملحن «كرمن»، مما اقتضى معه مزج الموسيقى الشرقية بالإفرنكية، فانعدمت بذلك وحدة السياق. رابعا: تلحين بعض أجزاء الرواية، وترك البعض الآخر وهو المهم بلا تلحين. فترى هذا ينشد مع الموسيقى قطعة تلحينية أوبرا، وذلك يجاوبه بمونولوج عادي، مما أضاع رونق هذه الرواية الإفرنكية الجميلة، وشوه محاسنها وطمس معالمها وأفقدها ميزتها.
موسم 1917-1918
صفحه نامشخص