بدلا من الفساتين الكئيبة، الفضفاضة، المزينة بالخرز التي كانت النساء المتزوجات - الأمهات - ترتدينها، كانت ترتدي تنورات وبلوزات. كانت ترتدي تنورات مكشكشة من الجبردين ذات نقوش مربعة مفعمة بالحيوية، باللون الأزرق الداكن، أو الرمادي، مع بلوزات رائعة عاجية اللون من الساتان، أو بيضاء مكشكشة من الجورجيت، أو قرنفلية أو صفراء أو فضية اللون من كريب الرايون. كان لون معطفها الجميل أحمر أرجوانيا، وكان ذا ياقة من فراء الثعالب الفضية. لم يكن شعرها متموجا أو مفرودا بشكل دائم، لكنه كان مصففا في صورة لفة بهية، سميكة، داكنة. كانت تضع بودرة تجميل على بشرتها، بلون قرنفلي خفيف، مثل الصدفة الكبيرة التي كانت تمتلكها وكانت تدع دين يستمع إليها. يعرف دين الآن أنها كانت تشبه في ملابسها، وشكلها، سيدات الأعمال، السيدات العاملات، في تلك الأيام. مسايرة للموضة ومتأنقة في آن واحد، جميلة القد وإن لم تكن نحيفة تماما، لا هو قد امرأة ناضجة ولا فتاة. ما اعتبره مميزا وفريدا لم يكن كذلك حقا. كانت هذه هي الحقيقة التي اكتشفها حيال معظم الأشياء عندما صار أكبر سنا. بالمثل، تحمي ذاكرته فيوليت من أي نوع من التكرار، أو التصنيف، لا توجد طريقة في ذلك الماضي البعيد يمكن اختزال فيوليت من خلالها.
في البلدة، كانت فيوليت تعيش في شقة فوق بنك رويال. كان على المرء للوصول إليها صعود سلالم طويلة، ذات درجات متقاربة. كانت النوافذ الطويلة في غرفة المعيشة تسمى النوافذ الفرنسية. كانت تفتح على شرفتين صغيرتين ذواتي درابزين يبلغ حتى الوسط فقط مصنوع من الحديد المطاوع. كانت الحوائط مطلية، وليست مغطاة بورق حائط. كان لونها أخضر فاتحا. اشترت فيوليت أريكة جديدة ومقعدا منجدا بقماش أخضر طحلبي فاخر، ومائدة قهوة كانت توضع أعلاها صينية زجاجية. كان يطلق على الستائر السدائل، وكانت ذات حبال شد. مع انغلاقها على النوافذ، كان ثمة نمط من الأوراق الكريمية اللون البراقة التي تظهر عبر الخلفية الكريمية الباهتة. لم يكن ثمة ضوء في السقف؛ فقط مصابيح طويلة توضع على الأرضيات. في المطبخ، كان ثمة خزائن وركن للأكل من خشب الصنوبر المليء بالعقد. كانت هناك سلالم أخرى - كانت هذه متباعدة وشديدة الميل - تفضي إلى فناء خلفي مسيج صغير، لم يكن يستخدمه إلا فيوليت. كان مطوقا بشكل رائع، جاهزا للترتيب والتزيين، مثل أي غرفة معيشة. •••
خلال العامين الأولين اللذين كان يذهب خلالهما إلى المدرسة الثانوية في البلدة، كان دين يزور فيوليت كثيرا جدا. كان يبيت ليلا في الشقة عندما يكون الجو عاصفا. كانت فيوليت تعد له فراشا على الأريكة ذات اللون الأخضر الطحلبي. كان صبيا نحيفا، نهما، أحمر الشعر في تلك الأيام - لا يستطيع أحد الثناء على النحافة الآن - وكانت فيوليت تطعمه جيدا . كانت تصنع له شوكولاتة ساخنة بالكريمة المخفوقة وقت النوم. كانت تقدم له دجاجا بالكريمة في قوالب التارت، وكعكا مكونا من عدة طبقات، وشيئا يسمى فطيرة شراب القيقب. كانت تأكل قطعة واحدة، ويأكل هو الباقي. كان هذا تغييرا كبيرا مقارنة بالوجبات سريعة التجهيز وغير المعدة بإتقان في المنزل التي كان يتناولها مع أبيه والرجل الذي كان يعمل عندهم. كانت فيوليت تحكي له قصصا عن طفولتها في المزرعة، مع أمه وخالته، التي تعيش في إدمنتن الآن، وأمها وأبيها، الذين كانت تطلق عليهم جميعا «شخصيات». كان كل شخص يمثل شخصية في تلك القصص؛ كان كل شيء مصاغا بحيث يكون مضحكا.
كانت قد اشترت مشغل أسطوانات، وأسمعته بعض الأسطوانات، وطلبت منه أن يختار الأسطوانة المفضلة لديه. كانت أسطوانته المفضلة هي تلك التي حصلت عليها كهدية عندما انضمت إلى أحد نوادي الأسطوانات الموسيقية الذي قدمها إلى عالم الموسيقى الكلاسيكية. كانت هذه هي الأسطوانة الخاصة بمقطوعة «الطيور»، لريسبيجي. كانت أسطوانتها المفضلة تلك الخاصة بكينيث ماكيلر التي تضم مجموعة من أغانيه الدينية والعادية.
لم تعد تذهب إلى مزرعة دين. لم يكن والد دين، عندما كان يذهب لاصطحاب دين، يملك وقتا على الإطلاق لتناول قدح من القهوة في بيت فيوليت. ربما كان خائفا من أن يجلس في شقة أنيقة كهذه بملابس المزرعة. ربما كان لا يزال يحمل بعض الضغينة تجاه فيوليت لما فعلته في الكنيسة.
كانت فيوليت قد اتخذت قرارا هناك، في بداية حياتها في البلدة. كان للكنيسة بابان. كان يستخدم أحد البابين الريفيون - وكان السبب في ذلك هو أنه كان أقرب إلى سقيفة العربات وغيرها من وسائل النقل الريفية - وكان الأشخاص الذين يقطنون في البلدة يستخدمون الباب الآخر. في الداخل، كان هناك نفس التقسيم؛ أهل البلدة في جانب من الكنيسة، والريفيون في الجانب الآخر. لم يكن ثمة شعور محدد بعلو المنزلة أو الدونية؛ لكن هكذا كانت تسير الأمور. حتى الريفيون الذين كانوا قد تقاعدوا وانتقلوا إلى البلدة كانوا حريصين ألا يستخدموا باب أهل البلدة، على الرغم من أن ذلك ربما كان يعني الانحراف عن طريقهم، والسير متجاوزين باب أهل البلدة وصولا لباب الريفيين.
جعل بالتأكيد انتقال فيوليت للعيش بالبلدة، وعملها فيها، منها شخصا منتميا إلى البلدة. لكنها عندما جاءت إلى تلك الكنيسة للمرة الأولى، كان دين ووالده هما الشخصين الوحيدين اللذين كانت تعرفهما. كان اختيار جانب الريفيين سيعبر عن الوفاء، وبعض الاعتزاز بالنفس، التخلي عن الامتياز الممنوح لها. (كان صحيحا أن معظم القساوسة، والمدرسين المساعدين، ومدرسي مدارس الأحد كانوا يختارون من جانب أهل البلدة، مثلما كانت القبعات الرائعة وملابس السيدات التي تساير الموضة تظهر في هذا الجانب.) كان اختيار جانب أهل البلدة، وهو ما فعلته فيوليت، تعبيرا عن قبول هذه المكانة، وربما حتى الرغبة في المزيد.
لامها والد دين أثناء سيرهم على الرصيف بعد ذلك. «هل أعجبتك الصحبة هناك؟»
قالت فيوليت، متظاهرة بأنها لا تعرف عما كان يتحدث: «بدا الأمر أسهل فقط ... لا أعرف شيئا عن تلك الصحبة. أعتقد أن أحد الأشخاص لديه سيجار مطفأ في جيبه.»
كان دين يتمنى بشدة ألا تفعل فيوليت ذلك. لم يكن ذلك لأنه كان يريد أن تتطور علاقة ما بشكل جدي بين فيوليت وأبيه؛ زواج، على سبيل المثال. لم يكن يستطيع تخيل ذلك. كان يريدهما فقط أن يكونا في الجانب نفسه، حتى يكونا في جانبه.
صفحه نامشخص