مسائل ماردینیة

المسائل الماردينية - وهي مسائل يكثر وقوعها ويحصل الابتلاء بها

ناشر

دار الفلاح

محل انتشار

مصر

مناطق
سوریه
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
المسَائِلُ الماردينيَّةِ
[وهي مسائل يكثر وقوعها ويحصل الابتلاء بها]
لشَيخ الإسلام
تقي الدين أبي العبَّاس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله ابن تيمية الحرَّاني ﵀ المتوفى ٧٢٨ هـ
مضافًا إليها تعليقات
الشيخ/ محمد حامد الفقي ﵀
وثق نصوصه وخرّج أحاديثه وعلَّق عليه
خالد بن محمد بن عثمان المصري

صفحه نامشخص

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 2

المسَائِلُ الماردينيَّةِ
[وهي مسائل يكثر وقوعها ويحصل الابتلاء بها]
لشَيخ الإسلام
تقي الدين أبي العبَّاس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله ابن تيمية الحرَّاني ﵀ المتوفى ٧٢٨ هـ
مضافًا إليها تعليقات
الشيخ/ محمد حامد الفقي ﵀
وثق نصوصه وخرّج أحاديثه وعلَّق عليه
خالد بن محمد بن عثمان المصري

1 / 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 4

المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن مُحمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد، قال الشيخ شهاب الدين أحمد بن مري الحنبلي أحد تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية - في مكتوب له كتبه إلي حنابلة دمشق يعزيهم بالمصاب بالشيخ ويوصيهم بنسخ تآليفه من مسوداته والاحتفاظ بها وبمراجعة الإمام ابن القيم ويبشرهم بالعاقبة الحسنة (ص ١٣، ١٤):
"ومن أراد عظيم الأمر التام، ونصيحة الأنام، ونشر علم هذا

1 / 5

الإمام -أي: ابن تيمية- الذى أختطفه من بيننا محتوم الحمام، ويخشى دروس كثير من علومه المتفرقة الفائقة، مع تكرر مرور الليالي والأيام، على جليتها من غير تصرف فيها ولا اختصار، ولو وُجِد فيها كثيرًا من التكرار، ومقابلتها، وتكثير النسخ بها، وإشاعتها، وجمع النظائر والأشباه في مكانِ واحدٍ" إلى آخر مكتوب هذا التلميذ النجيب ﵀، فقلتُ: لعل يكون لي نصيب في العمل بهذه النصيحة الجليلة بالمشاركة -ولو بالقليل- في نشر علم هذا الإمام: شيخ الإسلام ﵀ ونفع بعلمه-.
فكان كتابنا هذا هو الطليعة لي، وهو إحدى نفائس شيخ الإسلام وواحد من من فرائده التي نبغ بها وعلا على سائر العلماء، فقد حوى دررًا فقهية وحَّلا لمعضلات يَعجز عنها بعض من وصل إلى مرتبة الاجتهاد، فكيف بالطالب الناشئ؟
وقد جاءت غالب مسائله منثورة خلال مجموع الفتاوى، إلا مسائل قليلة لم توجد في الفتاوى.
وقد اعتمدت في توثيق نصوصه على: نسخة خطية حصلت عليها من دار الكتب، ومطبوعة الشيخ محمد حامد الفقي ﵀ ومجموع الفتاوى، فقمت بمقابلة المخطوطة على المطبوعة والفتاوى، وأثبت الأقرب إلى الصواب من النسخ الثلاث، وأثبت الفروق في الحاشية، وقد رمزت لمجموع الفتاوى بـ: "ف".
وأثبت أيضًا تعليقات الشيخ محمد حامد الفقي ﵀ في الحواشي، وهي تعليقاته الفقهية واللغوية، أما تعليقاته المتعلقة

1 / 6

بتخريج الأحاديث، فلم أثبتها، حيث قمت أنا بهذا العمل، هذا بجانب أن الشيخ ﵀ اكتفى بتخريج مبسط للغاية، لا يؤدي الغرض المطلوب، مع تركه لكثير من الأحاديث بغير تخريج ودون بيان الحكم عليها بالصحة أو الضعف.
هذا، وقد أطلت النفس في تخريج بعض الأحاديث، مقتفيًا بذلك أثر شيخنا العلامة محدث العصر: محمد ناصر الدين الألباني ﵀، الذي تعلمنا من كتبه هذا التخريج العلمي الموثق الذي يحتوي على ذكر الطرق والشواهد والمتابعات والعلل، وبيان أحوال الرواة من جرح وتعديل، بطريقة يطمئن بها الباحث أطمئنان نسبي إلى الحكم الذي وصل إليه، مقتديًا بحكم الأئمة السابقين على الحديث، بغير تقليد ولا إحداث.
وقمت في نهاية كل فصل -ورد في الفتاوى- بإثبات موضعه من الفتاوى بذكر رقم الجزء والصفحة.
وقد جاءت أغلب فصول الكتاب ومسائله في مجموع الفتاوى متناثرة ليست مرتبة على نسق الكتاب هنا، وهناك مسألة أو مسألتان لم يُذكرا في الفتاوى، وسوف يأتي الإشارة إليها.
وقمت كذلك بمناقشة المسائل الفقهية الواردة في الكتاب، وتتبع أقوال أهل العلم فيها في كتب المذاهب والمطولات، وفي الغالب يكون حكمي مؤيدًا لما ذهب إليه شيخ الإسلام ﵀ وأحيانًا أثبت بعض الفوائد الزوائد مما يزيد المسألة وضوحًا وجلاءً.
وكذا أحيانًا إذا كان لشيخ الإسلام كلامًا آخر أكثر تفصيلًا، في

1 / 7

نفس الباب، في كتبه الأخرى، إما أن أنقل موضع الشاهد منه، أو أعزو إليه، وذلك؛ إتمامًا للفائدة.
وصلى الله على محمد وآله وسلم
وكتب
خالد بن محمد بن عثمان
القاهرة - حي مصر الجديدة
الأحد (٢٢) من ربيع الثاني ١٤٢٤ هـ

1 / 8

ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀
لقد أعتنى بالترجمة لشيخ الإسلام ﵀ كثير من أهل العلم، وكانت مناقبه ومآثره العلمية موضعًا للبحث والإشادة عبر القرون السابقة منذ وفاته ﵀.
ومن الكتب التي أُفرِدت لبيان مناقبه والترجمة لحياته:
(١) "العقود الدرية عن مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية" للحافظ أبي عبد الله بن عبد الهادي ﵀ (١).
(٣) "الرد الوافر" لابن ناصر الدين الدمشقي (٢).
(٣) "الأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية" للحافظ أبي حفص عمر بن علي البزار ﵀ (٣).
(٤) الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية" لمرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي (٤).
(٥) "رسالة قصيرة في فضل شيخ الإسلام ابن تيمية ومحبته أهل العلم" لعبد الله ابن حامد الشافعي ﵀ (٥).
(٦) "القول الجلي في ترجمة الشيخ تقي الدين الحنبلي" للشيخ

(١) أحدث طبعاته هي طبعة دار الفاروق الحديثة.
(٢) طبعة المكتب الإسلامي (١٣٩٣ هـ) بتحقيق/ زهير الشاويش.
(٣) طبعته دار الكتاب الجديد ببيروت (١٣٩٦ هـ) بتحقيق د. صلاح الدين المنجد.
(٤) دار الفرقان - مؤسسة الرسالة (١٤٠٤ هـ) بتحقيق نجم عبد الرحمن خلف.
(٥) مكتبة ابن تيمية في الكويت بتحقيق محمد بن إبراهيم الشيباني.

1 / 9

محمد صفي الدين البخاري الحنفي (١).
ومن أحدث الأبحاث المتعلقة بهذا الأمر، هي بحوث الندوة العالمية عن "شيخ الإسلام ابن تيمية وأعماله الخالدة" المنعقدة في ١٨/ ٣، و١، ٢/ ٤/ ١٤٠٨ هـ في الجامعة السلفية ببنارس الهند، وقد انتقيت منها بحثين، ألا وهما:
البحث الأول: كلمة موجزة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ حول حياة شيخ الإسلام.
البحث الثاني: تعريف موجز عن شيخ الإسلام ابن تيمية ودعوته ومآثره العلمية، بقلم الدكتور عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي.
قال سماحة الشيخ العلامة ابن باز -حمه الله- كما في (ص ٤٩ - ٥٢) من بحوث الندوة:
"الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، ﷺ وعلى إله وأصحابه. أما بعد:
فقد سرني كثيرًا ما علمت من عزم الأخوة القائمين على

(١) وهي رسالة في الدفاع عن شيخ الإسلام تبرئته من المخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة في الأصول والفروع.

1 / 10