حين سنة 1915 ضمت إيطاليا قواتها إلى الحلفاء، وردد الجو هتاف الإعجاب، وردد في نفس الوقت وعودا عريضة، ولكن حين تم النصر الذي بذلت إيطاليا في سبيله 600 ألف قتيل ومليون جريح، وجلست إيطاليا إلى مائدة الصلح، أنكروا عليها حقها في المستعمرات، ولقد صبرنا مدى ثلاثة عشر عاما، ولقد صبرنا بالنسبة للحبشة أربعين عاما، وفي هذا الكفاية.
وقال إن القوم في عصبة الأمم بدلا من التسليم بحقوق إيطاليا يجرءون على الكلام في الجزاءات، وقال: لا أستطيع أن أسلم بأن الشعب الفرنسي سيشترك في هذه الأعمال ضد إيطاليا. وقال: إنني لا أستطيع أن أفهم لماذا تصر بريطانيا على الدفاع عن بلاد أفريقية ينعقد الإجماع على أنها خاضعة لنظام أشد ما يكون همجية، وعلى أنها غير جديرة بأن تشغل مكانا بين الدول المتمدينة، على أننا على كل حال لا نحاول أن نتجاهل المخاطر والاحتمالات التي نستهدف لها، وأود أن أقول إننا سنرد على الجزاءات الاقتصادية بالنظام والحزم والصبر، وسنرد على الجزاءات الحربية بمثيلها، ونقابل أعمال الحرب بأعمال حرب تماثلها، وعلى الدول أن لا تخدع نفسها؛ فإن الشعب يدافع عن شرفه ويذود عن مستقبله وفي مقدوره أن يصمد وسيصمد.
أيها الإيطاليون، هذا عهد مقدس - أقطعه الآن أمامكم - على أننا سنعمل جهدنا لنحصر النزاع في المستعمرات فلا ينقلب نزاعا أوروبيا.
وإنني لأضحك من الذين يتوقعون نكبة عامة، وإن كل القرائن لتدل على أن لهم أغراضا غير شريفة، ولسنا منهم.
أيها الشعب الإيطالي، لقد أثبت شجاعتك وبرهنت على قوة أخلاقك ... وضد هذا الشعب الذي يرجع له فضل الانتصارات الهامة التي فازت بها البشرية، هذا الشعب الذي أنجب كثيرين من أبطال العلوم والآداب والملاحة، ضد هذا الشعب يجرءون اليوم على الكلام في تطبيق الجزاءات ضده!
أي إيطاليا - إيطاليا الثورة الفاشستية - اسمعي صوت قرارك الحازم لجنودنا في أفريقيا الشرقية، وليسمع الجميع - أعداء وأصدقاء - صوت إيطاليا اليوم، إنه هتاف العدل! هتاف النصر. (17) بعد التعبئة الحبشية
أعلنت التعبئة عند الساعة 11 من صباح يوم الخميس 3 أكتوبر سنة 1935، واجتازت الجنود الإيطالية الحدود وألقت القنابل الجوية على عدوة، وأصدرت الحكومة الحبشية في 3 أكتوبر بلاغا قالت فيه: بدأت الحرب، وأطلقت القنابل الإيطالية على عدوة وأدجرات في شمالي مقاطعة تفري، وسقط مئات من القتلى.
والحبشان عند سفح جبل لولو، وكل حبشي لا يحارب يشنق، وبالرغم من الزحف الإيطالي فإيطاليا تزعم أنه تحوط واستيلاء على بعض المواقع! (18) ضرب عدوة
منذ يوم الأربعاء 3 أكتوبر سنة 1935 أخذ الإيطاليون يضربون «عدوة» بالمدافع، ودار القتال بينهم وبين الأحباش الذين أجسامهم قوية، والشيخوخة لا تسرع إليهم، وأبصارهم حادة، وحاسة الشم عندهم قوية، ويلبسون السراويل الضيقة كسراويل راكبي الخيل، وبلا أزرار. ويساعدهم نساؤهم، اللواتي يلبسن القميص الأبيض الطويل وقد لففن شعورهن على هيئة قبة، وهن قويات الأجسام.
والجنرال اللواء وهيب باشا القائد الألباني الأصل التركي، والي الحجاز سابقا، ومعسكر في مدينة «جيجيدا» على بعد 80كم من الصومال الإنجليزي، ويصرح بأن الحبشة مقبرة «الفاشست». (19) مقترحات منوعة لحل النزاع
صفحه نامشخص