إنّي لا أدري ما أشكل عليك من ذلك، وليس فيه سؤال عن معنى، والمعاني فيه كثيرة، وقد ذكرتها في كتاب "التمهيد" مُستوعَبة (١) فتأمّلها يغنيك ذلك إن شاء الله تعالى.
وأمّا قول ابن عمر لأبي غلاّب يونس بن جبير: "أرأيت إن عجز واستحمق؟ " فمعناه عند أهل العلم: الإنكار عليه في قوله: "أتحتسب؟ "، فكأنّه قال: وهل في (٢)
(١) انظر: "التمهيد" (١٥/ ٥١ - ٨٠).
(٢) في هذا الموضع وقع سقط أظنّه كبيرًا؛ لأنّ من عادة ابن عبد البرّ ﵁ الاستطراد في مثل هذه المسائل التي الخلاف فيها كبير، وأَستَدرِكُ هنا في هذا الموضع ما يجوز أن يكون ابن عبد البرّ أراد ذكره في توجيه قول ابن عمر لأبي غلّاب يونس بن جبير: "أرأيت إن عجز واستحمق؟ " من كتاب "التمهيد" (١٥/ ٦٢): "ومعنى قوله: "فَمَهْ، أرأيت إن عجز واستحمق؟ " أي: فأيّ شيء يكون إذا لم يعتدَّ بها؟ ! إنكارًا منه لقول يونس: "أفتعتدّ بها؟ " فكأنّه - والله أعلم - قال: وهل من ذلك بدّ أن تعتدّ بها؟ ! أرأيت لو عجز؟ بمعنى تعاجز عن فرض آخر من فرائض الله لم يقمه، أو استحمق فلم يأت به، أكان يعذر فيه؟ ونحو هذا من القول والمعنى"، وقال في "الاستذكار" (٦/ ١٤٣): "ومعنى قول ابن عمر فيه: "أرأيت إن عجز واستحمق؟ " أي: وهل من ذلك بدٌّ؟ أرأيت لو تعاجز عن فرض آخر من فرائض الله تعالى، فلم يقمه، أو استحمق، فلم يأت به، أكان يعذر فيه؟ ونحو هذا من الإنكار على من شذّ أنّه لا يعتدّ بها". اهـ
وقال في "التمهيد" (١٥/ ٦٢، ٦٣): "والدليل على أنّه قد اعتدّ بها، ورآها لازمة له: أنّه كان يفتي أنّ من طلّق امرأته ثلاثًا في الحيض لم تجز له، ولو جاز أن تكون الطلقة الواحدة في الحيض لا يعتدّ بها، لكانت الثلاث - أيضًا - لا يعتدّ بها، وهذا ما لا إشكال فيه عند كلّ ذي فهم". اهـ.
أقول: قد أسهب الحافظ ابن عبد البرّ ﵀ في بيان معاني هذا الحديث في "التمهيد" كما سبق، وانتصر انتصارًا كبيرًا لوقوع طلاق الحائض، وكذا الطلاق الذي لا يكون على الستّة، كطلاق المجامع في الطهر، وادّعى الإجماع فيه، وقال بأنّه لم يخالف في هذه المسألة إلّا طوائف من أهل البدع والضلال، ومقصوده من =
1 / 250
تقديم د. محمد بن عمر بن سالم بازمول
[خطبة الكتاب]
١ - الحديث الأول: حديث أبي شريح الخزاعي في تحريم مكة
٢ - الحديث الثاني: حديث عمرو بن أمية الضمري في المسح على العمامة والخفين
٣ - الحديث الثالث: حديث الفأرة تقع في السمن
٤ - الحديث الرابع: حديث أم عطية قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"
٥ - الحديث الخامس: حديث عائشة ﵂: أنها استعارت من أسماء قلادة
٦ - الحديث السادس: حديث عائشة ﵂ قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين
٧ - الحديث السابع: حديث لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول
٨ - الحديث الثامن: حديث تحويل القبلة في قباء
٩ - الحديث التاسع: حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا [الإقامة]
١٠ - الحديث العاشر: حديث "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة"
١١ - الحديث الحادي عشر: حديث ابن عباس إذ بات عند ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، فذكر ثلاث عشرة ركعة، الحديث
١٢ - الحديث الثاني عشر: حديث طلحة قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: لتعلموا أنما هي سنة"
١٣ - الحديث الثالث عشر: حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في الميت إذا دفن أنه يسمع خفق النعال ... الحديث
١٤ - الحديث الرابع عشر: حديث ترك الصلاة على شهداء أحد، وحديث صلاته ﷺ على شهداء أحد بعد ثماني سنين
١٥ - الحديث الخامس عشر: حديث الصبي الذي قتله الخضر
١٦ - الحديث السادس عشر: حديث أبي (جمرة) إذ سأل ابن عباس عما استيسر من الهدي
١٧ - الحديث السابع عشر: حديث عائشة: أن النبي ﷺ أسلم من يهودي طعاما إلى أجل وارتهن منه درعا من حديد
١٨ - الحديث الثامن عشر: حديث أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ... الحديث
١٩ - الحديث التاسع عشر: حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ
٢٠ - الحديث العشرون: ساقط من الأصل
٢١ - الحديث الحادي والعشرون: حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير ...