وقال الليث: "كلّ ما عمد به إنسان إنسانًا فضربه به فمات المضروب، ففيه القصاص، ولو ضربه بأصبعه" (١).
ومن الحجّة لقائل هذه المقالة: أنّ القرآن إنّما نطق بالعمد والخطأ، والأحاديث في شبه العمد مضطربة، فأمّا الحديث المأثور في المرأة الهُذَلِية التي رمت صاحبتها بحجر أو بمسطح فقتلتها وجنينها فقد روي على نحو ما ذهبنا إليه، وعلى خلاف ما تقدّم، روى أبو عاصم النبيل (٢) وحجّاج بن محمّد عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عبّاس: "أنّ عمر بن الخطّاب أنشد الناس ما قضى به رسول الله ﷺ في الجنين، فقام حمل بن مالك بن النابغة، فقال: إنّي بين امرأتين؛ وإنّ إحداهما ضربت الأخرى بِمِسْطَح فقتلَتْها وجنينَها، فقضى رسول الله ﷺ في الجنين بغُرَّة، وقضى في المرأة أن تُقتَل مكانها" (٣).
(١) انظر: "أحكام القرآن" للجصّاص (٢/ ٢٢٩).
(٢) هو: الضحّاك بن مخلد بن الضحّاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، مات سنة (٢١٢) أو بعدها.
(٣) أخرجه أبو داود في [الديات (٤٥٧٢) باب دية الجنين]، وابن ماجه في [الديات (٢٦٤١) باب الميراث من الدية]، والدارمي (٢٣٤١)، وابن حبّان (٦٠٢١)، والدارقطني (٣/ ١١٥ - ١١٧)، والطحاوي (٣/ ١٨٨)، والبيهقي (٨/ ١١٤)، من طريق أبي عاصم، والنسائي في [القسامة (٤٧٣٩) باب قتل المرأة بالمرأة] من طريق حجّاج بن محمّد، إلّا أن البيهقي قال بعد إيراد الحديث: "شكّ فيه عمرو ابن دينار، والمحفوظ أنّه قضى بديتها على عاقلة القاتلة".
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (٦/ ٣٦٧): " قوله: "أن تقتل" لم يذكر في غير هذه الرواية، وقد روي عن عمرو بن دينار أنّه شكّ في قتل المرأة بالمرأة ". =
1 / 241
تقديم د. محمد بن عمر بن سالم بازمول
[خطبة الكتاب]
١ - الحديث الأول: حديث أبي شريح الخزاعي في تحريم مكة
٢ - الحديث الثاني: حديث عمرو بن أمية الضمري في المسح على العمامة والخفين
٣ - الحديث الثالث: حديث الفأرة تقع في السمن
٤ - الحديث الرابع: حديث أم عطية قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"
٥ - الحديث الخامس: حديث عائشة ﵂: أنها استعارت من أسماء قلادة
٦ - الحديث السادس: حديث عائشة ﵂ قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين
٧ - الحديث السابع: حديث لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول
٨ - الحديث الثامن: حديث تحويل القبلة في قباء
٩ - الحديث التاسع: حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا [الإقامة]
١٠ - الحديث العاشر: حديث "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة"
١١ - الحديث الحادي عشر: حديث ابن عباس إذ بات عند ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، فذكر ثلاث عشرة ركعة، الحديث
١٢ - الحديث الثاني عشر: حديث طلحة قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: لتعلموا أنما هي سنة"
١٣ - الحديث الثالث عشر: حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في الميت إذا دفن أنه يسمع خفق النعال ... الحديث
١٤ - الحديث الرابع عشر: حديث ترك الصلاة على شهداء أحد، وحديث صلاته ﷺ على شهداء أحد بعد ثماني سنين
١٥ - الحديث الخامس عشر: حديث الصبي الذي قتله الخضر
١٦ - الحديث السادس عشر: حديث أبي (جمرة) إذ سأل ابن عباس عما استيسر من الهدي
١٧ - الحديث السابع عشر: حديث عائشة: أن النبي ﷺ أسلم من يهودي طعاما إلى أجل وارتهن منه درعا من حديد
١٨ - الحديث الثامن عشر: حديث أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ... الحديث
١٩ - الحديث التاسع عشر: حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ
٢٠ - الحديث العشرون: ساقط من الأصل
٢١ - الحديث الحادي والعشرون: حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير ...