فحديثٌ مُنكَر، وطلحة بن يحيى ضعيف لا يُحتَجّ به (١)، وأكثرُ النّاس على حديث شعبة عن معاوية بن قُرّة، إلّا طائفة تفرط في الخير والقول به، تجعل الأطفال كلّهم في المشيئة ما سبق لهم في بطون أمّهاتهم.
وهذا قول في أطفال المسلمين مهجور ولم يَعدُّوه خلافًا.
وأمّا أطفال المشركين فاختلفت الآثار في ذلك عن النبيّ ﷺ واختلف العلماء في ذلك - أيضًا - باختلافها، والذي عليه جمهور أهل السنّة وعامّتُهم في أطفال المشركين،
(١) طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، نزيل الكوفة، روى عن أبيه وأعمامه وابن عمّيه إبراهيم بن محمّد بن طلحة، ومعاوية بن إسحاق بن طلحة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ومجاهد ابن جبر، وعمّته عائشة بنت طلحة، روى عنه السفيانان وعبد الله بن إدريس، وعبد الواحد بن زياد، ويحيى القطّان، ووكيع وآخرون، وثّقه يعقوب بن شيبة وابن معين والدارقطني والعجلي وابن سعد، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، حسن الحديث، صحيح الحديث"، وقال أبو زرعة وأحمد والنسائي في رواية صالح وفي رواية: "ليس بالقويّ"، وقال أبو داود: "ليس به بأس"، وقال يعقوب بن سفيان: "شريف، لا بأس به، في حديثه لين"، وقال البخاري في رواية ابن عديّ: "منكر الحديث"، ولا توجد في شيء من كتبه كما قال أصحاب "التحرير"؛ فهو بهذا حسن الحديث إن شاء الله.
على أنّه قد توبع، فقد تابعه فضيل بن عمرو كما في "صحيح مسلم"، فزالت علّة الإسناد، وأمّا المتن؛ فقد أشكل هذا الحديث على كثير من الناس، فردّه الإمام أحمد، وطعن فيه، وقال: "من يشكّ أنّ أولاد المسلمين في الجنّة! "، وقال: "إنهم لا اختلاف فيهم"، وتأوّل بعضهم بقوله: "الإنكار من النبي ﷺ على عائشة إنما كان لشهادتها للطفل المعين بأنه في الجنة، كالشهادة للمسلم المعين، فإن الطفل تبع لأبويه، فإذا كان أبواه لا يشهد لهما بالجنّة، فكيف يشهد للطفل التابع لهما؟ ! والإجماع إنما هو على أنّ أطفال المسلمين من حيث الجملة مع آبائهم، فيجب الفرق بين المعيّن والمطلق".
انظر: "تعليق ابن القيّم على "أبي داود مع مختصر المنذري" (٧/ ٨٢)، و"طريق الهجرتين" (ص ٣٦٩).
1 / 207
تقديم د. محمد بن عمر بن سالم بازمول
[خطبة الكتاب]
١ - الحديث الأول: حديث أبي شريح الخزاعي في تحريم مكة
٢ - الحديث الثاني: حديث عمرو بن أمية الضمري في المسح على العمامة والخفين
٣ - الحديث الثالث: حديث الفأرة تقع في السمن
٤ - الحديث الرابع: حديث أم عطية قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"
٥ - الحديث الخامس: حديث عائشة ﵂: أنها استعارت من أسماء قلادة
٦ - الحديث السادس: حديث عائشة ﵂ قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين
٧ - الحديث السابع: حديث لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول
٨ - الحديث الثامن: حديث تحويل القبلة في قباء
٩ - الحديث التاسع: حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا [الإقامة]
١٠ - الحديث العاشر: حديث "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة"
١١ - الحديث الحادي عشر: حديث ابن عباس إذ بات عند ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، فذكر ثلاث عشرة ركعة، الحديث
١٢ - الحديث الثاني عشر: حديث طلحة قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: لتعلموا أنما هي سنة"
١٣ - الحديث الثالث عشر: حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في الميت إذا دفن أنه يسمع خفق النعال ... الحديث
١٤ - الحديث الرابع عشر: حديث ترك الصلاة على شهداء أحد، وحديث صلاته ﷺ على شهداء أحد بعد ثماني سنين
١٥ - الحديث الخامس عشر: حديث الصبي الذي قتله الخضر
١٦ - الحديث السادس عشر: حديث أبي (جمرة) إذ سأل ابن عباس عما استيسر من الهدي
١٧ - الحديث السابع عشر: حديث عائشة: أن النبي ﷺ أسلم من يهودي طعاما إلى أجل وارتهن منه درعا من حديد
١٨ - الحديث الثامن عشر: حديث أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ... الحديث
١٩ - الحديث التاسع عشر: حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ
٢٠ - الحديث العشرون: ساقط من الأصل
٢١ - الحديث الحادي والعشرون: حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير ...