إليها (١)؛ لأنه لا يجوز على جماعتهم الغلط في تأويل قول الله ﷿: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١].
وكلُّ مَن تكلّم في تفسير القرآن من السلف في هذه الآية وغيرها يُقِرّ بفتنة القبر ويؤمن بها ويرى الآثار فيها (٢) وهم أهل العلم بالقرآن ولسان العرب ومراد الرسول ﷺ (٣).
(١) هناك من لم يُوَفَّق للحقّ فجحد عذاب القبر أو أثبته إثباتا يوافق هواه، أمّا الأحاديث المتواترة الصحيحة في هذا الباب - كما ذكر المصنّف وغيره - فلم يلتفتوا إليها، وكثير منهم انظر إلى المسألة من زاوية عقلية صرفة مع أنّ العقل لا يحيل ذلك مطلقًا، فقدرة الله ﵎ عظيمة، وهي فوق كلّ شيء، ولم يرد في الشريعة ما تحيله العقول، وقد يرد فيها ما تحار فيه العقول، وفي الإيمان بمثل هذا دافع على زيادة الإيمان والتسليم لله - جل وعلا - والمعرفة بعظيم قدرته وسلطانه.
انظر: "الروح" لابن القيّم (٨٠ - ٨١).
(٢) في الأصل: "عنها"، والمثبت هو الظاهر في الصحّة، ومقصود المؤلف: "ويرى صحّة الآثار فيها"، والله أعلم.
(٣) لا شكّ أن أهل السنة والجماعة نزعوا بآيات من الكتاب العزيز دلالات على ثبوت عذاب القبر زيادة على ما ذكر المصنف، فذكروا قوله تعالى: ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣]، وقوله تعالى: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٥، ٤٦]، وقوله: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الطور: ٤٥ - ٤٧].
لكن ما ادّعاه المصنف ﵀ من أن قوله تعالى: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ لا يختلف من تكلّم فيها أنّه أثبت بها عذاب القبر، فهذا خلاف الواقع، فقد أخرج الطبري بسند حسن عن قتادة في قوله تعالى: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ قال: "كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله في الدنيا، ثمّ أماتهم الموتة التي لا بدّ منها، ثمّ أحياهم للبعث يوم القيامة، فهما حياتان وموتان". =
1 / 191
تقديم د. محمد بن عمر بن سالم بازمول
[خطبة الكتاب]
١ - الحديث الأول: حديث أبي شريح الخزاعي في تحريم مكة
٢ - الحديث الثاني: حديث عمرو بن أمية الضمري في المسح على العمامة والخفين
٣ - الحديث الثالث: حديث الفأرة تقع في السمن
٤ - الحديث الرابع: حديث أم عطية قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"
٥ - الحديث الخامس: حديث عائشة ﵂: أنها استعارت من أسماء قلادة
٦ - الحديث السادس: حديث عائشة ﵂ قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين
٧ - الحديث السابع: حديث لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول
٨ - الحديث الثامن: حديث تحويل القبلة في قباء
٩ - الحديث التاسع: حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا [الإقامة]
١٠ - الحديث العاشر: حديث "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة"
١١ - الحديث الحادي عشر: حديث ابن عباس إذ بات عند ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، فذكر ثلاث عشرة ركعة، الحديث
١٢ - الحديث الثاني عشر: حديث طلحة قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: لتعلموا أنما هي سنة"
١٣ - الحديث الثالث عشر: حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في الميت إذا دفن أنه يسمع خفق النعال ... الحديث
١٤ - الحديث الرابع عشر: حديث ترك الصلاة على شهداء أحد، وحديث صلاته ﷺ على شهداء أحد بعد ثماني سنين
١٥ - الحديث الخامس عشر: حديث الصبي الذي قتله الخضر
١٦ - الحديث السادس عشر: حديث أبي (جمرة) إذ سأل ابن عباس عما استيسر من الهدي
١٧ - الحديث السابع عشر: حديث عائشة: أن النبي ﷺ أسلم من يهودي طعاما إلى أجل وارتهن منه درعا من حديد
١٨ - الحديث الثامن عشر: حديث أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ... الحديث
١٩ - الحديث التاسع عشر: حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ
٢٠ - الحديث العشرون: ساقط من الأصل
٢١ - الحديث الحادي والعشرون: حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير ...