ولفظ ما أوردتَه من حديث ابن عبّاس في سؤالك ناقص، وإنّما الحديث: "أنّ ابن عبّاس قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب فجهر بها، ثمّ لمّا انصرف قال: إنّما جهرتُ بها لتعلموا أنّ قراءتَها سُنّة" (١).
وإنّما كان يكون حديث عوف معارضًا لمِا قال ابن عبّاس، لو قال عوف: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقرؤوا على الجنازة بفاتحة الكتاب"، فحينئذ كان يصحّ التعارض، فيطلب الدليل على الناسخ منهما من المنسوخ، على أنّ كلّ مَن قال بقراءة فاتحة الكتاب على الجنازة من الفقهاء لا يمنع ولا يَدفع أن يُدعى للميّت مع قراءتها بما في حديث عوف بن مالك من الدعاء، وبأكثر وبأقلّ، وكلّهم يستعمل حديث عوف بن مالك، ومثله في ذلك ولا يأباه؛ مع قراءة فاتحة الكتاب.
والذين يقولون بقراءة فاتحة الكتاب على الجنازة، يختلفون على قولين، فطائفة منهم تقول بقراءة فاتحة الكتاب عقيب كلّ تكبيرة وتدعو بإثرها؛ لأنّ التكبيرة في الصلاة مقام ركعة في غيرها؛ روي ذلك عن أبي هريرة (٢) والمِسْوَر بن مَخْرَمة.
وبعض المحدّثين يرفع حديثهما أيضًا؛ وهو قول الحسن بن عليّ والحسن البصري (٣)، ومحمّد بن سيرين، وشَهْر بن حَوْشَب، وفِرْقة من أهل الظاهر.
(١) سبق تخريجه وعزوه (ص ١٨٢).
(٢) جاء في "الأوسط" لابن المنذر (٥/ ٤٣٩) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه اّنه سأل أبا هريرة: كيف تصلّي على الجنازة؟ قال: "أنا لعمر الله أخبرك؛ اتبعها من أهلها، فإذا وضعت كبّرت، وحمدت الله، وصلّيت على نبيّه محمّد ﷺ ثمّ أقول: اللهمّ عبدك ... " وذكر الحديث، وسنده صحيح.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة (٣/ ٢٩٨) من طريق ابن عون: "أنّ الحسن كان يقرأ بفاتحة الكتاب في كل تكبيرة على الجنازة"، وكذلك هو عند عبد الرزاق (٣/ ٤٩١/ ٦٣٤١) من طريق يونس عنه.
1 / 184
تقديم د. محمد بن عمر بن سالم بازمول
[خطبة الكتاب]
١ - الحديث الأول: حديث أبي شريح الخزاعي في تحريم مكة
٢ - الحديث الثاني: حديث عمرو بن أمية الضمري في المسح على العمامة والخفين
٣ - الحديث الثالث: حديث الفأرة تقع في السمن
٤ - الحديث الرابع: حديث أم عطية قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"
٥ - الحديث الخامس: حديث عائشة ﵂: أنها استعارت من أسماء قلادة
٦ - الحديث السادس: حديث عائشة ﵂ قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين
٧ - الحديث السابع: حديث لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول
٨ - الحديث الثامن: حديث تحويل القبلة في قباء
٩ - الحديث التاسع: حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا [الإقامة]
١٠ - الحديث العاشر: حديث "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة"
١١ - الحديث الحادي عشر: حديث ابن عباس إذ بات عند ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، فذكر ثلاث عشرة ركعة، الحديث
١٢ - الحديث الثاني عشر: حديث طلحة قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: لتعلموا أنما هي سنة"
١٣ - الحديث الثالث عشر: حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في الميت إذا دفن أنه يسمع خفق النعال ... الحديث
١٤ - الحديث الرابع عشر: حديث ترك الصلاة على شهداء أحد، وحديث صلاته ﷺ على شهداء أحد بعد ثماني سنين
١٥ - الحديث الخامس عشر: حديث الصبي الذي قتله الخضر
١٦ - الحديث السادس عشر: حديث أبي (جمرة) إذ سأل ابن عباس عما استيسر من الهدي
١٧ - الحديث السابع عشر: حديث عائشة: أن النبي ﷺ أسلم من يهودي طعاما إلى أجل وارتهن منه درعا من حديد
١٨ - الحديث الثامن عشر: حديث أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ... الحديث
١٩ - الحديث التاسع عشر: حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ
٢٠ - الحديث العشرون: ساقط من الأصل
٢١ - الحديث الحادي والعشرون: حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير ...