وقول ابن بطال: إن قوله: "من أكل" يدل على إباحة الأكل (١)، غيرُ متجه؛ بدليل "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا" (٢)؛ إذ (٣) هذه الصيغةُ إنما تدل على الوقوع من حيث هو لا يفيد كونَه مباحًا، وله مندوحة عن هذا بقوله: "كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي".
* * *
٥٤٣ - (٨٥٥) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: زَعَمَ عَطَاءٌ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عبد الله زَعَمَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا". أَوْ قَالَ: "فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجدَناَ، وَلْيقْعُدْ فِي بَيْتِهِ". وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: "قَرِّبُوهَا" إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: "كُلْ؛ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي".
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ بَعْدَ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: وَهْوَ يُثْبِتُ قَوْلَ يُونسُ.
(بقِدر): بقاف مكسورة، ومقتضاه الكراهيةُ، وإن طبخ، ويحتمل أن يكون ذلك محمولًا على أن الطبخ لم يُمِتْ رائحته، فكأنه نيءٌ.
قال في "المطالع": والصواب: "ببدر" يعني: -بباء موحدة-؛ أي:
(١) انظر: "شرح ابن بطال" (٢/ ٤٦٥).
(٢) رواه مسلم (١٠١) عن أبي هريرة ﵁.
(٣) في "ج": "أن".