1713

مصابيح الجامع

مصابيح الجامع

ویرایشگر

نور الدين طالب

ناشر

دار النوادر

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

محل انتشار

سوريا

بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلاَ تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا".
(فإنه يبعث يومَ القيامة ملبيًا: قال المهلب في حديث المحرم: هذا دليل على أنه لا يحج أحدٌ عن أحد؛ لأن الحجَّ من أعمال الأبدان كالصلاة، ولو صحت فيه النيابةُ، لأمر (١) ﵇ بإتمام الحجِّ عن هذا، مع أنه قد كان يمكن أن لا يتبع بما بقي عليه في الآخرة؛ لبلوغه الطاقة.
قال ابن المنير: ما جعله ممكنًا متعينٌ قطعًا؛ لأن حجة الوداع أولُ حجة (٢) في الإسلام، فلم يتراخ هذا الميتُ عن واجب، وماتَ قبل التمكُّن من أداء بقية الحج، فهو غيرُ مخاطب به؛ كمن شرع في الصلاة أولَ الوقت، فمات في أثنائها، فلا تبعة عليها إجماعًا (٣).
ولا ينبغي أن يختلف -أيضًا- في أنه لا يُحج عنه؛ لأن الحج عنه يستدعي تقرر الحج أصالةً، والغرض أنه مات غيرَ مكلَّف به.
وكذا لا ينبغي أن يختلف القائلون بأن الميت عن حجة الإسلام يُحج عنه من ماله، فإن (٤) مات بعد البلوغ، ولم يأت زمنُ الحج، أو أتى وأحرم

(١) في "ج": "فيه الصلاة لنيابة لأمره".
(٢) "أول حجة" ليست في "ع".
(٣) في "ع": "إجمالًا".
(٤) في "ج": "فيمن".

4 / 272