مصابيح الدرر في تناسب آيات القرآن الكريم والسور
مصابيح الدرر في تناسب آيات القرآن الكريم والسور
ناشر
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
شماره نسخه
العدد١٢٩-السنة ٣٧
سال انتشار
١٤٢٥هـ
ژانرها
وَاللَّفْظ؛ لكَونه كَلَام من جلَّ عَن شوائب النَّقْص، وَحَازَ صِفَات الْكَمَال، إِيمَانًا بِالْغَيْبِ، وَتَصْدِيقًا بالرب، قَائِلا مَا قَالَ الراسخون فِي الْعلم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾، فانفتح لَهُ ذَلِك الْبَاب، ولاحت لَهُ من وَرَائه بوارق أنوار تِلْكَ
الْأَسْرَار، رقص الْفِكر مِنْهُ طَربا، وسكر وَالله استغرابًا وعجبًا، وطاش لِعَظَمَة ذَلِك جَنانه، فَرسَخ من غير مريةٍ إيمَانه» (١) .
وَهُوَ يذكر عناءه فِي التفكر فِي مسَائِل الْمُنَاسبَة، وبذله وَسعه فِي الْوُصُول إِلَى غوامضها.. وَيَقُول:
«.. وعَلى قدر غموض تِلْكَ المناسبات يكون وضوحها بعد انكشافها، وَلَقَد شفاني بعض فضلاء الْعَجم، وَقد سَأَلته عَن شيءٍ من ذَلِك، فَرَآهُ مُشكلا، ثمَّ قررت إِلَيْهِ وَجه مناسبته، وَسَأَلته: هَل وضح لَهُ؟ فَقَالَ: يَا سَيِّدي.. كلامك هَذَا يتسابق إِلَى الذِّهْن ﴿» .. ثمَّ يعقب على هَذِه الْوَاقِعَة بقوله: «.. فَلَا تَظنن أَيهَا النَّاظر لكتابي هَذَا، أَن المناسبات كَانَت كَذَلِك قبل الْكَشْف لقناعها، وَالرَّفْع لستورها، فرُبَّ آيةٍ أَقمت فِي تأملها شهورًا (...) . وَمن أَرَادَ تَصْدِيق ذَلِك فَلْيتَأَمَّل شَيْئا من الْآيَات قبل أَن ينظر مَا قلته، ثمَّ لينظره، يظْهر لَهُ مِقْدَار مَا تعبت، وَمَا حصل لي من قِبَل الله من العون، سَوَاء كَانَ ظهر لَهُ وَجه كَذَلِك عِنْد تَأمله أَو لَا﴾» .. ثمَّ يرجع بالثناء على كِتَابه بقوله: «.. وَلَا تنكشف هَذِه الْأَغْرَاض إِلَّا لمن خَاضَ غمرة هَذَا الْكتاب، وَصَارَ من أَوله وَآخره وأثنائه على ثقةٍ وصواب.. وَمَا يذكَّر إِلَّا أولو الْأَلْبَاب!» (٢) .
_________
هَذَا جَوَاب قَوْله: «فَإِذا اسْتَعَانَ بِاللَّه..» .
(١) نظم الدُّرَر، ١/١٢
(٢) السَّابِق، ١/١٤، ١٥.
1 / 66