فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين.
فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري وقال: ((اشتر بأحدهما طعاما فأنفذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فائتني به)).
فآتاه به، فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده، ثم قال له: ((اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما)).
فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة. إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع)).
الفقر المدقع: الشديد. وأصل من الدقعاء، وهو التراب. ومعناه: الفقر الذي يفضي به إلى التراب. ولا يكون عنده ما يقي به التراب.
والغرم المفظع: هو أن تلزمه الديون الفظيعة.
والدم الموجع: هو أن يتحمل حمالة في حقن الدماء.
804- وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود مرفوعا:
((لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه، فما يكون له عند الله وجه)).
صفحه ۳۵۸