469

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

ویرایشگر

محمد أمين الصناوي

ناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

ویراست

الأولى - 1417 هـ

عليهم ما نزل فيهم كعب: توبتي إلى الله تعالى أن أخرج مالي صدقة فقال: «لا» . قلت:

فنصفه. قال: «لا» . قلت: فثلثه. قال: «نعم»

«1» . يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله في مخالفة أمر الرسول وكونوا مع الصادقين (119) أي مع الرسول وأصحابه في الغزوات، ولا تكونوا جالسين مع المنافقين في البيوت.

وقرئ شاذة «من الصادقين» فعلى هذا ف «مع» بمعنى «من» ، أي كونوا ملازمين الصدق.

روي أن واحدا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إني رجل أريد أن أومن بك إلا أني أحب الخمر، والزنا، والسرقة، والكذب، والناس يقولون: إنك تحرم هذه الأشياء، ولا طاقة لي على تركها بأسرها فإن قنعت مني بترك واحد منها آمنت بك. فقال صلى الله عليه وسلم: «اترك الكذب» فقبل ذلك ثم أسلم فلما خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم عرضوا عليه الخمر فقال: إن شربت وسألني الرسول عن شربها وكذبت فقد نقضت العهد وإن صدقت أقام الحد علي فتركها، ثم عرضوا عليه الزنا فجاء ذلك الخاطر فتركه، وكذا في السرقة فتاب عن الكل فعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ما أحسن ما فعلت لما منعتني عن الكذب انسدت أبواب المعاصي علي

ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أي ما جاز لأهل دار الهجرة ومن حولهم من سكان البوادي أن يتخلفوا عن رسول الله إذا دعاهم وأمرهم لأنه تتعين

الإجابة والطاعة لرسول الله وكذلك غيره من الولاة والأئمة إذا ندبوا وعينوا ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه أي ليس لهم أن يكرهوا لأنفسهم ما يرضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ذلك أي وجوب المشايعة لرسول الله بأنهم لا يصيبهم ظمأ أي شدة عطش ولا نصب أي تعب ولا مخمصة أي مجاعة شديدة يظهر بها ضمور البطن في سبيل الله أي في طريق دينه ولا يطؤن أي لا يدوسون بأرجلهم وحوافر خيولهم وأخفاف بعيرهم موطئا أي دوسا يغيظ الكفار أي يغضبهم بذلك ولا ينالون من عدو نيلا أي شيئا منا لا أسرا أو قتلا أو هزيمة إلا كتب لهم به أي بكل واحد من الأمور الخمسة عمل صالح مستوجب للثواب ومن قصد طاعة الله كان جميع حركاته وسكناته حسنات مكتوبة عند الله إن الله لا يضيع أجر المحسنين (120) أي لا يترك ثوابهم

ولا ينفقون نفقة صغيرة ولو تمرة أو علاقة سوط ولا كبيرة كما أنفق عثمان في جيش العسرة ولا يقطعون واديا أي ولا يجاوزون مسلكا في سيرهم إلا كتب لهم أي إلا كتب الله لهم ذلك الإنفاق والسير في الذهاب والرجوع ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون (121) أي ليجزيهم الله على أحسن أعمالهم وهو الواجب والمندوب دون المباح، أو ليجزيهم الله جزاء هو أحسن من

صفحه ۴۷۴