مقاصد عالیه
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
ژانرها
[الثاني: كون المسجد أرضا، أو نباتها غير مأكول أو ملبوس عادة]
(الثاني: كون المسجد) بفتح الجيم: وهو موضع الجبهة. واللام فيه للعهد الذكرى، لسبقه عن قريب.
(أرضا، أو نباتها) الموصوف بكونه (غير مأكول أو ملبوس عادة) وهو إجماع منا، والأخبار به متظافرة عن أهل البيت (عليهم السلام)، وقد قال الصادق (عليه السلام) حين سأله هشام عن علة ذلك: «إن السجود خضوع لله عز وجل، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل أو يلبس؛ لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون، والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها (1).
ودخل في اسم الأرض جميع أجزائها وأصنافها من حجر، ومدر، ورمل، وخزف، وغيرها.
والمعتبر في المأكول والملبوس نوعه وإن لم يؤكل بالفعل، كما لو افتقر في أكله ولبسه إلى عمل من طبخ وعزل ونسج وخياطة، ونحوها.
فلا يجوز السجود على الحنطة وإن لم تطحن؛ لأنها مأكولة بالقوة.
وكذا لا يجوز على القطن والكتان قبل غزلهما، إذ لو اعتبر في ذلك الفعل لزم جواز السجود على الثوب غير المخيط وإن فصل وخيط بعضه على وجه لا يصلح للبس عادة.
وكذا القول في المأكول كالدقيق والعجين والحبوب المفتقرة إلى الطبخ.
وخالف بعض الأصحاب في كثير من هذه الموارد، فجوز العلامة السجود على القطن والكتان قبل غزلهما، وعلى الحنطة والشعير قبل طحنهما (2).
ولا يعتبر في العادة عمومها في جميع البلاد، فإن اتفاق ذلك نادر، بل متى غلب في قطر عم التحريم، مع احتمال اختصاص كل قطر بما تقتضيه عادته (3).
صفحه ۱۸۶