============================================================
لصانع. وهو فص هذا المذهب وأسه. والله، جل جلاله،1 أجل وأعلى من أن يكون فعله منه كفعل السخونة من النار، والضوء من الشمس، لأن الأفعال إذا كانت على هذا السبيل، كان هو وفاعله شيء واحد. وحاشى لله أن يكون فعله وهويته شيء واحد على ما شرحنا منه في الإقليد الذي أبطلنا فيه أنه علة خلقه2 فاعرفه.
وثبات العقل الذي هو أول معلول على جوهريته وغريزته من غير زوال، ولا تغيير، عما حبل عليه من أدل دليل على أن أمر الله تعالى3 واسطة بينه وبين البدع. وصار العالم مبدعا بالأمر، لأن العالم على حالة واحدة لا يتغير عنها، ولا يتبدلها غيرها. والعقل هو الخاضع لأمر من هو مبدعه. لو4 لم يكن ذلك أمرا كان استفادة أو طبيعة، والمستفيد منتقل الحالات، مكتسب الدرجسات، والمطبوغ مختلف الأزمنة، متبدل الأمكنة. والخاضع لأمر المبدع بالوساطة ساكن الهوية، مستوطن الجوهرية. فمن هذه الجهة قلنا: إن الأمر واسطة بين الله وبين خلقه.
ألا ترى، أن الشرائع التي قيل إنها أمر الله، لا تزول عن حالتها، ولا يسع المرء أن يزيد فيها أو ينقص عنها * وإن كان إيقاغ اسم الأمر عليها على الإطلاق حسازا، لا حقيقة، بل إنما وقع اسم الأمر عليها لأنها قد نزلت على قلب الرسول عليه السلام ممن هو محل أمر الله تعالى ذكره. فلما وجد" الأمر المجازي على هذا القياس من ثباته على حالة، [كان] أحرى* وأولى أن يكون الأمر الحقيقي الذي هو أمر الله، مما لا زوال له، ولا تمن هو متحد به، يقع به تغيير وزوال. فاعرفه.
1 ز: تعالى.
" كما في ز، وفي ه: خالقه. [راجع الاقليد الثامن] 3 ز: تعالى ذكره.
لو: كما في حاشية ه بأنه رواية ظتية. و ي هوز: و.
ه ذ: منها.
، تلميح إلى سورة البقرة 97:2؛ وسورة الإسراء 17: 192-194. راجع تعليقات وشرح.
"كما صححناه، وفي النسختين: وحدت.
*كما صححناه، وفي النسختين: فاحري.
ز: فيه.
113
صفحه ۱۱۲