وتوجه شهاب الدين إلى دمشق واستوطنها إلى أن توفي يوم السبت يوم عرفه سنة تسع وأربعين وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى.
وكان إمامًا فاضلًا بارعًا، ناظمًا ناثرًا، جوادًا ممدحًا، وله مصنفات مفيدة كثيرة من ذَلِكَ: فواضل السمر في فضائل آل عمر أربع مجلدات، وكتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، قلت لو لم يكن له إلا هذه التسمية لكفاه، في أكثر من عشرين مجلدًا، والدعوة المستجابة، وكتاب صبابة المشتاق مجلد في مدائح النبي ﷺ، وسفرة السفر، وكتاب دمعة الباكي ويقظة الساهر، وكتاب نفحة الروض، وأما نظمه فكثير ونثره فأكثر.
قال الصلاح الصفدي: أنشدني القاضي شهاب الدين بن فضل الله لنفسه، ونحن عَلَى العاصي:
لقد نزلنا عَلَى العاصي بمنزلة ... زانت محاسن شطَّيه حدائقُها
تبكي نواعيرها العَبْري بأدمعها ... لكونه بعد لُقْياها يفارقها
فأنشدته لنفسي:
وناعورة في جانب النهر قد غدت ... تَعبِّر عن شوق الشَّجِي وتُعْرِب
فيرقص عطف الغصن تيهًا لأنَّها ... تغنِّى له طول الزمان ويَسرب