599

منهج منیر

المنهج المنير تمام الروض النضير

وبقول زيد بن ثابت قال الجمهور، وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، وأبو يوسف، والشافعي، ومحمد بن الحسن، وكان قياس مذهبه: أن يجعل للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ويسقط الأخت لأنها عصبة مع الجد.

وقد استكملت المسألة، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، فسميت (الأكدرية) لأنها كدرت عليه أصله أي مذهبه لأنه كان لا يعيل مسألة فيها جد، ولا يفرض للأخوات مع الجد، بل يجعلهن معه عصبة.

وفي هذه المسألة فرض وأعال، وهو مذهب الشافعي، ومالك، والجمهور، أنه لا يفرض للأخت مع الجد في غير مسائل المعاداة إلا في (الأكدرية) ويرد عليهم بما في كتب الشافعية في أم وجد وأخت لأبوين وأخوين لأب، أن للأخت النصف، وللجد السدس، وللأم السدس، والباقي للأخوين، وتصح مسألتهم من ستة وثلاثين، فالنصف الذي تأخذه الأخت فرضا على الصواب كما نقله الرافعي والنووي عن تصويب ابن اللبان.

ونقله جماعة عن زيد بن ثابت، وإنما جعلها معه عصبة؛ لأنه لو لم يجعلها معه عصبة فإن نصيبها ثلاثة أمثال نصيبه، وذلك لا يجوز؛ لأن الجد عنده بمنزلة الأخ والأخت لا تفضل على الأخ، فكذلك من هو بمنزلته.

ذكره ابن بهرام الشافعي، وقال الشافعي ومن معه: يفرض للجد السدس، وللأخت النصف، ولا حاجة لحجبها، وليس في الورثة من يسقطها، ولتعذر التعصيب انقلبت إلى فرضها كالجد، ولو فازت به لفضلت على الجد لأخذها ثلاثة أمثال ماله، وهو ممتنع لأنهما في درجة واحدة، فجمع فرضهما وانقلبا إلى التعصيب وقسم بينهما على حد إرثهما بالعصوبة رعاية للجانبين، فهذا دليل أنها عصبة.

صفحه ۲۴