554

منهج منیر

المنهج المنير تمام الروض النضير

وأما حجج من قال بالمقاسمة إلى السدس، فقد عرفت ثبوتها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وثبت أن ذلك منه آخر الأمرين، وهو الذي دل عليه خبر (المجموع) مع سلامته عما ذكرنا في غيره، فالعمل به أولى مع أن قوله عندنا حجة؛ لما ثبت بالنص أن الحق معه يدور حيث دار، وإذا سلكنا طريقة الترجيح فيما بين القولين، من قال بالمقاسمة إلى السدس ومن قال بالمقاسمة إلى الثلث، فطرق الترجيح فيما ثبت أنه آخر الأمرين من أمير المؤمنين علي أكثر من الطرق فيما ثبت أنه آخر الأمرين من عمر بن الخطاب وللناظر نظره.

وبقي الكلام فيما بين هؤلاء وبين الأولين وهم القائلون بأن الجد أب، وقد سلف ذكر حججهم.

وأجاب عنها الإمام المهدي بقوله: إن لنا قوله تعالى في الأخ: {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد }[النساء:176] وهذا عام لا يخرج عنه إلا ما خصه دليل، فلولا الإجماع لما سقط الأخوة مع الأب لهذه الآية، وبالقياس على البنين بدليل تعصيبهم أخواتهم، فوجب أن لا يسقطوا مع الجد، نص على ذلك في (البحر) انتهى بتصرف.

وفيه: وأما تسميته الجد أبا فمجاز فلا يلزمنا، وذكره المحقق الشوكاني في (نيل الأوطار).

أجاب الأولون: بأن الإجماع ناطق بسقوط الأخ مع الأب والجد هو أب لغة وشرعا، كما اتضح ذلك من كلام (المنار) المذكور، وصرح بذلك السيد العلامة محمد بن إسماعيل في (المنحة).

صفحه ۵۹۸