الأول: وهي أخفها في العذاب والجريمة قوله: ((لم يأخذوا مالا ولم يقتلوا مسلما ثم أخذوا حبسوا حتى يموتوا)) وذلك نفيهم من الأرض أي في أرض السبيل دل على أن نفي اللصوص إذا لم يكن منهم غير إخافة السبيل ثم أخذوا هو حبسهم حتى يموتوا، وهذا هو أخف حدود المحاربة عقوبة لهم، لخفة الجريمة منهم بإخافتهم السبيل فقط، وقد أختلف علماء الإسلام سلفا وخلفا في النفي من الأرض في هذه المسألة.
فكلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وجمهور الصحابة، وأبو حنيفة، والهادوية، وأئمة أهل البيت، والكوفيون هو ما ذكرنا، فاشتمل الخبر على ثلاثة أحكام.
وعند ابن عباس وغيره من الصحابة، وهو قول الشافعي، ومالك، وزاد ابن جرير ذكره عن الحسن، وذكره محمد بن منصور في (الجامع الكافي): إن المراد بالنفي من الأرض هو الطرد، ثم اختلفوا، فمنهم من قال بطلب الخيل والرجل حتى يؤخذ فيقام عليه الحد أو يخرج من دار الإسلام هربا، وهو محكي عن ابن عباس، والسدي، وأنس، ومالك، والحسن البصري، والضحاك، وقتادة، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس، والزهري، حكاه الرماني في كتابه عنهم، وحكى عن الشافعي: هو النفي من بلد الجناية إلى بلد أخرى، ولا يزال يطلب لتقام عليه الحدود، وبه قال الليث، وزاد مالك بن سعد، قال: ويحبس فيها.
صفحه ۱۶۳