منهج در اندیشه عرب معاصر: از آشفتگی بنیان تا نظم روشی
المنهج في الفكر العربي المعاصر: من فوضى التأسيس إلى الانتظام المنهجي
ژانرها
أما الثانية:
فمتعلقة بالشريعة، ويحاول أن يجيب عن سؤال طرحه: كيف حصل أن اقتنع ملايين البشر أن الشريعة ذات أصل إلهي؟ للإجابة عن السؤال احتمى أركون كعادته بالمنهج التفكيكي - التحليلي «العلمي» - المحرر في كتابة التاريخ، فيرى أن الشريعة حسب الرواية الرسمية قد «تشكلت تدريجيا بفعل ممارسة القضاة الذين كان عليهم مواجهة حل مسائل المسلمين المتفرقة والعديدة (...) تنتسب هذه النصوص الفقهية القضائية إلى أربعة رؤساء: مذهب مالك بن أنس، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وهذه هي المدارس الأرثوذكسية التي تقاسمت العالم الإسلامي.»
55
لكن الأمور في نظره جرت على غير العادة، وإن «عمل القضاة كان يستوحي أساسا الأعراف المحلية السابقة على الإسلام، والتي كانت تختلف حسب الأماكن، وكان الرأي الشخصي للقضاة هو الذي يفصل في المسائل المطروحة في نهاية الأمر، أما الرجوع إلى القانون القرآني فلم يحدث إلا بشكل متقطع، وليس بشكل منتظم كما حاولت الرواية الرسمية أن تشيعه.»
56
فجاءت استنتاجاته على شاكلة الاستنتاجات الاستشراقية للرواية الرسمية التي وضعوها تحت ما يسمى محك النقد التاريخي، أمثال غولدزيهر وشاخت، وأن الأشياء في نظرهم قد جرت بشكل مختلف وأن الرواية التي اخترعها التراث ليست إلا وهما، وذلك من أجل إسباغ الصفة الإلهية على قانون أنجز داخل المجتمعات الإسلامية وبشكل وضعي كامل.
57
فالمبادئ الأربعة التي اعتمدها الإمام الشافعي في أصوله التشريعية (القرآن، الحديث، الإجماع، القياس) غير قابلة للتطبيق، فقراءة القرآن قد أثارت اختلافا تفسيريا كبيرا. وأما الأمر مع الحديث فإن القضية أشد عسرا.
58
فأركون لم يستوعب - كما يقول المسيري - الدرس المعرفي الإسلامي والمسافة الفاصلة بين المطلق والنسبي وأن ما حدث في التاريخ لا يمكن أن يفسر وفق نمطية معرفية ومنهجية أحادية التصور والرؤية، ووفق نماذج معرفية مناقضة للنموذج المعرفي الإسلامي القائم على معايير تعترف بالكلي مقابل الجزئي، ويظل هذا التفسير الذي قدمه أركون للمعطيات السابقة بنماذجه المعرفية - الفرنسية بالضبط - وبثوابت كلية ونهائية مستمدة من النموذج المعرفي العلماني الشامل
صفحه نامشخص