کتاب المناظر
كتاب المناظر
[281] وإذا لم يدرك البصر المسافة التي يقطعها المبصر المتحرك في الزمان اليسير من البعد المتفاوت فإنه لا يدرك حركة ذلك المتحرك في ذلك القدر من الزمان من البعد المتفاوت. وإذا لم يدرك حركة المتحرك في ذلك القدر من الزمان فإنه يظن بذلك المتحرك أنه ساكن. وإذا ظن بالمتحرك أنه ساكن فهو غالط في سكونه. ويكون علة غلطه هو تفاوت البعد وقصر الزمان معا، لأن البصر إذا ثبت في مقابلة ذلك المبصر وهو على البعد المتفاوت زمانا فسيحا يقطع المبصر المتحرك فيه مسافة مقتدرة على أن يدركها البصر من ذلك البعد المتفاوت فإن البصر يدرك حركة ذلك المبصر من ذلك البعد المتفاوت، وإذا كان ذلك المبصر على مسافة قريبة من البصر فإن البصر يدرك حركته في الزمان اليسبر إذا كان المتحرك يقطع في الزمان اليسبر مسافة على أن يدركها البصر من ذلك البعد اليسير. وإذا كان ذلك كذلك فعلة إدراك البصر للمبصر المتحرك من البعد المتفاوت في الزمان اليسير ساكنا ليس هو البعد المتفاوت منفردا وليس هو قصر الزمان منفردا بل إنما هو تفاوت البعد مع قصر الزمان مجموعين.
[282] وكذلك إذا كان مبصر من المبصرات يتحرك حركة مستديرة، وكان ذلك المبصر مختلف الألوان، وكانت حركته حركة سريعة وليست في غاية السرعة، وكان المبصر الذي بهذه الصفة في مكان مغدر وليس بشديد الغدرة، ولمح البصر ذلك المبصر من بع ديسيرفإنه يدرك حركته في حال لمحته من أجل اختلاف ألوانه مع قربه، لأن المتحرك إذا كان مختلف الألوان وكانت حركته مستديرة ولم يكن في غاية السرعة فإن البصر يدرك تبدل أجزائه بسرعة وإن لم يكن الضوء الذي عليه قويا إذا كان قريب المسافة من البصر. ثم إن بعد البصر عن هذا المبصر حتى يصير على بعد مقتدر، ولمح البصر ذلك المبصر بعينه من البعد البعيد لمحة خفيفة، فليس يدرك حركته في تلك اللمحة للبعد المتفاوت الذي بينهما مع غدرة الموضع مع قصر زمان اللمحة، لأن القوس التي يقطعها كل جزء من المبصر المتحرك المستدير في زمان يسير تكون صغيرة المقدار، وإذا كان مقدار القوس التي يقطعها الجزء من المبصر صغيرا وكان الضوء الذي في ذلك المبصر يسيرا وكان البعد بعيدا لم يدرك البصر في اللمحة اليسيرة القوس الصغيرة التي يقطعها المتحرك المستدير في زمان تلك اللمحة.
صفحه ۵۲۹