417

کتاب المناظر

كتاب المناظر

ژانرها

[145] وقد يعرض الغلط في الحركة أيضا من أجل الصغر المفرط. وذلك أن البصر إذا أدرك مبصرين متحركين على مسافتين متشابهتين، وقطع المبصران في زمان واحد جزءين من المسافتين المتشابهتين، وكان الجزءان اللذان قطعهما المبصران المتحركان يختلفان بمقدار يسير في غاية الصغر بالقياس إلى جملة كل واحد من ذينك الجزءين، فإن البصر يدرك الحركتين اللتين بهذه الصفة متساويتين ولا يشك في أن المتحركين اللذين بهذه الصفة متساويا الحركة، وحركتاهما مع ذلك مختلفتان، لصغر التفاضل الذي بين المسافتين اللتين قطعهما ذانك المتحركان.

[146] وإذا أدرك البصر الحركتين المختلفتين متساويتين فهو غالط في تساويهما، والغلط في الحركات وفي تساوي الحركات واختلافها هو غلط في القياس لأن الحركات وتساويها واختلافها يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج التفاضل الذي بين المسافتين اللتين قطعهما المتحركان في زمان واحد عن عرض الاعتدال. لأن المتحركين اللذين يقطعان مسافتين متشابهتين في زمان واحد، إذا كان التفاضل الذي بينهما مقتدر المساحة، فإن البصر يدرك اختلاف حركتيهما ولا يشتبه عليه ذلك إذا كانت المعاني الباقية التي في تينك المسافتين وفي ذينك المتحركين في عرض الاعتدال.

.ط.

[147] وقد يعرض الغلط في السكون أيضا من أجل الصغر المفرط. وذلك أن البصر إذا أدرك بعوضة أوذرة وكانت تلك البعوضة أوتلك الذرة في غاية الصغر، وكانت ثابتة في موضع واحد، وكانت تلك البعوضة أو تلك الذرة مع ذلك تحرك أعضاءها أو شيئا من أعضائها، فإن البصر ليس يدرك حركة أعضائها في أكثر الأحوال. وإذا لم يدرك البصر حركة أعضائها وكانت ثابتة في موضع واحد فإنه يظنها ساكنة.

صفحه ۴۸۰