وسُمِّي فقيه المدينة، وعالم المدينة، وإمام دار الهجرة، كما سُمِّي غيره عالم العراق والشام، حتى أن مخالفيه يسمونه، وينسبونه إليه، ويقولون: قال مالك -فقيه المدينة، وعالم المدينة، وقال [ابن] (١) المدني- فيكتفون بذلك في تعريفه.
[وقد] (٢) روى عن ابن جريج، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي أنهم كانوا يرونه مالك بن أنس.
ومما حكى عن سفيان [إن يكن] (٣) مَنْ هذه صفته: فأبو عبد الرحمن -يعني المقري- فقد رجع عن ذلك، فقال: العالم من يخشى.
وأما من طريق النظر: فلأن المدينة لما كانت مستقر التنزيل، ومعدن التأويل، ودار الهجرة، ومستقر النبوة، وعرصة الوحي، وكان النبي ﵇ بين [ظهراني] (٤) أهلها قاطنًا مطمئنًا قد اتخذها مسكنًا، ووطنًا، يشرِّع ويَسن ويوضح، ويبين؛ كان أهلها أعلم من غيرهم؛ فمن تابعهم لما ثبت لهم من مزية الشهادة، وفضل القرب والمعاينة، وقد شاهدوا الأحكام [ق/ ١ جـ]، ومعرفة تفاصيل الحلال والحرام على حسب ما نزل به الروح الأمين على النبي ﷺ.
وبهذا الاعتبار رجع مخالفوهم [إلى قولهم] (٥) في الأحباس، والأوقاف، والمُد، والصَّاع، وغير ذلك.
[وبهذه الطريقة] (٦) رجح أصحابنا إجماع أهل المدينة من طريق