283

ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل

ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل

ناشر

دار الكتب العلمية

محل انتشار

بيروت - لبنان

سورة الحجر
الآية الأولى غ - قوله تعالى: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) (الحجر: ١)، وفي سورة النمل: (تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ) (النمل: ١، فورد في هاتين السورتين ذكر الكتاب والقرآن معًا منسوقًا أحداهما على الآخر، ثم اختلفت كيفية الإيراد، فقدم في الأولى ذكر الكتاب وأخر في الثانية؟
والجواب عن هذا، قد تقدم في سورة الرعد.
الآية الثانية: غ - قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الحجر: ١٠ - ١١)، وفي سورة الزخرف (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الزخرف: ٦ - ٧)، للسائل أن يسأل عن تخصيص آية الحجر بقوله: «من الرسل» وآية الزخرف بقوله: «من نبي»؟
والجواب، والله أعلم: أنه لما تقدم في آية الزخرف لفظ الخبرية وهي للتكثير ناسب ذلك ذكر من يوحي إليه من نبي مرسل أو نبي غير مرسل، فورد هنا ما يعم الصنفين، ﵈. أما آية الحجر فلم يرد فيها ولا قبلها ما يطلب بالتكثير مع ما تضمنت من قصد تأنيسه، ﵇، وتسليته، فخضت بالتعبير باسم الرسالة تسلية له عن قولهم: (إنك لمجنون) بما جرى للرسل قبل، ﵈، من مثل ذلك، ومن البين أن موقع الرسل هنا أمكن في تسليته، ﵇، فجاء كل على ما يجب من المناسبة، والله أعلم.
الآية الثالثة: غ - قوله تعالى: (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) (الحجر: ١٢)، وفي سورة الشعراء: (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) (الشعراء: ٢٠٠)، فللسائل أن يسأل عن وجه ورود: (نسلكه) في سورة الحجر، وورود: (سلكناه) في سورة الشعراء؟
ووجه ذلك، والله أعلم: أنه تقدم في آية الحجر قوله تعالى: (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) (الحجر: ٦)، وهو قول العتاة من كفار قريش وغيرهم الذين عُنُوا بقوله (تعالى) تهديدًا ووعيدًا: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (الحجر: ٣) ولم يتقدم في هذه السورة إخبار بحال غيرهم من مكذبي الأمم سوى التعريف بأن كل قرية أهلكت فبأجل معلوم وكتاب سابق لا يتأخر عنه ولا يتقدم، فحال

2 / 289