469

مجموعة القصائد الزهديات

مجموعة القصائد الزهديات

ناشر

مطابع الخالد للأوفسيت

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٩ هـ

محل انتشار

الرياض

من معجزات النبي ﷺ
نَبيُ تَسَامَى في الْمَشارقِ نُورُهُ .. فَلاَحَتْ هَوادِيِهِ لأهْل المَغَارِبِ
أَتَتْنَا بِهِ الأَنْبَاءُ قَبْلَ مَجِيئِهِ ... وَشَاعَتْ بِهِ الأخْبَارُ في كُلِّ جَانِبِ
وَرَامَ اسْتِرَاقَ السَّمْع جِنٌ فَزَيَّلَتْ ... مَقَاعدَهُمْ مِنْهَا رُجُومُ الْكَوَاكِب
هَدَانَا إلى مَا لَمْ نَكُنْ نَهْتَدِي لَهُ ... لِطُول العَمَى مِن وَاضِحَاتِ المذَاهِبِ
وَجَاءَ بِآيَاتٍ تبَيَّنَ أنَّهَا ... دَلاَئِلُ جَبَّارٍ مُثِيبٍ مُعَاقِبِ
فَمِنْهَا انْشِقَاقُ البَدْرِ حيْنَ تَعَمَّمَتْ ... شُعُوبُ الضِّيا مِنْهُ رُؤوسَ الأخَاشِبِ
وَمِنْهَا نُبُوعُ الماء بَيْنَ بَنَانِه ... وَقَدْ عَدِمَ الوُرَّادُ قُرْبَ المَشارِبِ
فَرَوَّى بِهِ جَمًا غَفِيرًا وَأَسْهَلَتْ ... بِأَعْنَاقِهِ طَوْعًا أَكُفُّ المذَانِبِ
وبِئْرٍ طَغَتْ بِالماء مِنْ مسِّ سَهْمِهِ ... وَمِنْ قَبْلُ لَمْ تَسْمَحْ بِمَذْقَةِ شَارِبِ
وَضَرْعٍ مَرَاهُ فَاسْتَدَرَّ وَلَمْ يَكُنْ ... بِهِ دِرَّةٌ تصْغَى إِلَى كَفِّ حَالِبِ
وَنُطْقٍ فَصِيحٍ مِنْ ذِرَاع مُبَينَةٍ ... لِكيْد عُدُوٍّ لِلْعَدَاوَةِ نَاصِبِ
وَمِنْ تِلْكُم الآياتِ وَحْيٌ أتىَ بِهِ ... قَرِيبُ المآتِي مُسْتَجِمُّ العَجَائِبِ
تَقاصَرتِ الأفْكَارُ عَنْهُ فَلَمْ يُطِعُ ... بَلِيغًا وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ خَاطِبِ
حَوَى كُلَّ عِلْمٍ وَاحْتوى كُلَّ حِكْمَةٍ ... وَفَاتَ مَرَامَ المُسْتَمِرِّ المُوارِبِ
أَتَانَا بِهِ لا َعَنْ رَويَّةِ مُرْتَئي ... وَلاَ صُحْفِ مُسْتَمْلٍ وَلاَ وَصْفِ كَاتِبِ
يُواتيِهِ طَوْرًا في إجَابَةِ سَائِلٍ ... وَإفْتَاءٍ مُسْتَفْتٍ وَوَعْظِ مُخَاطِبِ
وَإتْيَانِ بُرْهانِ وَفَرْضِ شَرَائِع ... وَقَصِّ أحادِيثِ وَنَصِّ مَآرِبِ
وَتَصْرِيفِ أمْثَالٍ وَتَثْبَيتِ حُجَّة ... وَتَعْرِيفِ ذِي جَحْد وَتَوْقِيفِ كَاذِب
وَفي مَجْمَعِ النَّادِي وَفي حَوْمَةِ الوَغَي ... وَعِنْدَ حُدوثِ المُعْضِلاَتِ الغَرَائِبِ
فيَأَتِي عَلى مَا شِئْتَ مِنْ طُرُقاتِهِ ... قَوِيمَ المَعانِي مُسْتِدرَّ الضَّرَائِبِ
يُصَدِّقُ مِنْهُ البَعْضُ بَعْضا كَأَنَّمَا ... يُلاحِظُ مَعْنَاهُ بِعَيْنِ المُرَاقِبِ
وعَجْزُ الوَرَى عَنْ أنْ يَجِيئُوا بمثْلِ مَا ... وَصَفْنَاهُ مَعْلُومٌ بِطُولِ التَّجارُبَ
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ أكْرَمَ مُنْجَبِ ... جَرَى في ظُهُورِ الطَّيِّبِينَ المنَاجِبِ

1 / 471