وكلام المتقدمين كالإمام والغزالي والرافعي : إذا أكره على التلفظ بكلمة الكفر فيحتمل أن يكون ذلك على وجه المثال ولا فرق، ويحتمل أن تكون تقييدا يقتضي مفهومه أن الكفر بالفعل بخلافه، فقد حكي الخلاف في ذلك في غير المذهب.
وثانيتها: الإكراه على القتل، والإجماع على أنه لا يباح به، وغايته أن يكره عليه ابالقتل، فيكون قد فدى نفسه بقتل المسلم بغير حق، ولا يجوز له، وفي القصاص ثلاثة أقوال: أحدها : يجب على المكره تنزيلا للمكره منزلة الآلة.
والثاني : يختص به المكره لأنه المباشر، قال الإمام : وهو معتضد بالفقه والقياس.
والثالث - وهو الأصح -: يجب عليهما جميعا.
وثالثتها: الإكراه على الزنى، وقد منع تصوره بعض أصحابنا، لأن الإيلاج إنما يكون مع الانتشار وذلك يدل على القصد، والصحيح أنه يتصور ، لأن الانتشار وإن كان لا يصدرالا عنن انبساط شهوة، فالمعتمد في الزنى إنما هو الإيلاج، وذلك مترتب على الإكراه ، واتفقوا على أنه يحرم تعاطيه، لأن مفسدته أفحش من الصبر على القتل، واختلفوا في الحد وفطر الصائم به، والأصح انه لا يفطر ولا يجب عليه حد لشبهة الإكراه، وللحديث المتقدم: "إن الله تجاوز لي عن أمتي" الحديث.
وكذلك في سقوط حضانة المكرهة وجهان، ومنهم من خصهما بما إذ أكرهت حتى اكنت، وقطع فيما إذا شدت وطئت أنه لا تسقط حضانتها، وهو الأقوى، إذ لا خلاف في أنها غير مكلفة في هذه الحالة.
ورابعتها: الإكراه على إتلاف مال الغير ظلما، ويجوز ذلك إذا كان الإكراه بشيء أعظم امن المال المتلف، لا إن كان بإتلاف لمال المكره بقدر ذلك المال أو يزيد عليه زيادة قريبة الانه يكون قد وقى ماله بمال الغير، وفي الضمان أوجه: أحدها: على المكره المباشر.
صفحه نامشخص